الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 266 من 578
»»
[صفحة 266]
(فان قيل) ان الخبرين المذكورين لا دلالة فيهما على نجاسة الثوب المعار فلعل عدم الصلاة فيه كما في رواية ابن بكير و الاخبار بأنه لا يصلي فيه كما في الصحيحة المذكورة انما هو لأمر آخر كالغصب و نحوه من الموانع.
(قلنا أولا) انه قد تقرر عندهم ان عدم الاستفصال في مقام الاحتمال دليل على العموم في المقال فيكفي دلالة الخبرين على ما ذكرنا بعمومهما. و (ثانيا) ان الأصحاب انما فهموا من الروايتين النجاسة و لهذا نظموا صحيحة العيص المذكورة في روايات من صلى في النجاسة جاهلا و من ذكر منهم رواية ابن بكير فإنما ذكرها في مقام الصلاة في النجاسة أيضا.
(المسألة الثالثة) [تنجيس المتنجس و عدمه]
- قد تفرد المحدث الكاشاني بالقول بان المتنجس إذا أزيلت عنه عين النجاسة بالتمسح و نحوه فإنه لا تتعدى نجاسته الى ما يلاقيه في موضعها و لو مع الرطوبة و بالغ في نصرته و شنع على من خالفه، قال في المفاتيح: انما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة و اما ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه بالتمسح و نحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله كما يستفاد من المعتبرة (1) على انا لا نحتاج الى دليل على ذلك فان عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب إذ لا تكليف إلا بعد البيان و لا حكم إلا بعد البرهان، إلا ان هذا الحكم مما يكبر في صدور الذين غلب عليهم التقليد من أهل الوسواس الذين يكفرون بنعمة الله تعالى و لا يشكرون سعة رحمة الله سبحانه
و في الحديث (2) «ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم و ان الدين أوسع من ذلك».
انتهى.
أقول: ان عبارته و كلامه لا يخلو من إجمال و اختلال (اما الأول) فإن مقتضى قوله: «انما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة» هو ان تعدي النجاسة يدور مدار الملاقاة لعين النجاسة وجودا و عدما دون الملاقاة للمتنجس أعم من ان تكون عين النجاسة
(1) سيأتي التعرض لها في الصفحة 268 و ما بعدها.
(2) و هو صحيح البزنطي المتقدم ص 253 و رواية الجعفري ص 257 و رواية قرب الاسناد ص 258.