الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 279 / داخلي 279 من 578

[صفحة 279]

في كل واحدة واحدة و لا يحكم بتحريم الام و الأخت و نحوهما إلا إذا كانت متشخصة و لا أظنه يتفوه به.


و بالجملة فالقول الفصل و التحقيق الجزل في المقام هو ان يقال لا ريب انه قبل وقوع النجاسة فإن الطهارة متيقنة في كل جزء جزء من اجزاء الأرض مثلا و كل فرد من افراد الأواني المحصورة و بعد وقوع النجاسة و معلوميتها في موضع مخصوص أو فرد مخصوص فإنه يحكم بنجاسته يقينا، و اما مع وقوعها في جزء من تلك الاجزاء أو فرد من تلك الافراد و اشتباهه بالباقي فإنه قد حصل لهذه الاجزاء و هذه الافراد حالة ثالثة بين يقين الطهارة و يقين النجاسة فكل منها ليس بمتيقن الطهارة و لا متيقن النجاسة، و المعلوم من الشارع انه الحق هذا القسم بالقسم الأول و هو المتيقن النجاسة كما عرفت من الجزئيات التي ذكرناها و كذا بالنسبة إلى اختلاط الحلال بالحرام، و وجه الفرق بين هذا القسم و ما دلت عليه صحيحة زرارة المذكورة و نحوها ان في هذا القسم الذي ذكرناه قد علم وجود النجاسة قطعا و لكن اشتبه علينا موضعها من تلك الافراد و الاجزاء و مورد الصحيحة المشار إليها و أمثالها انما هو حصول الظن و الشك بالنجاسة، فالمقابل ليقين الطهارة انما هو الظن أو الشك فمن أجل ذلك أمر (عليه السلام) باستصحاب يقين الطهارة و انه لا يخرج عنه بمجرد الظن و الشك، و فرض الشارح هذا بالنسبة الى كل جزء جزء من الاجزاء المحصورة ليس في محله لما يلزم منه من رفع حكم النجاسة المعلومة يقينا بالكلية و من أجل ذلك دلت النصوص على إعطاء حكم المشتبه بالنجس أو المحرم في المحصور حكم ما اشتبه به، فان قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.» (1) و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ. الآية» (2) شامل لما لو كان ذلك المحرم متعينا متشخصا أو مشتبها بأفراد مخصوصة متعينة، فإنه كما يقطع بوجود النجس و الحرام مع التشخص بقطع ايضا بوجوده في صورة الاشتباه في الافراد المعينة فتشمله الأوامر المذكورة، غاية الأمر انه لما لم


(1) سورة المائدة، الآية 4.

(2) سورة النساء، الآية 23.

التالي الأصلية 279داخلي 279/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...