الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 357 من 443

[صفحة 357]

دون الإقامة و التعارض بينهما انما حصل في الأذان و هذا الجمع بالاستحباب انما يتم فيه خاصة كما سيظهر لك في المقام ان شاء الله تعالى. و بالجملة فالظاهر من الأخبار المذكورة بضم بعضها الى بعض و حمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مفصلها هو استحباب الأذان دون وجوبه في جماعة كانت أو فرادى.


و انما الإشكال في الإقامة فإن المشهور عندهم كونها كالأذان في ذلك مع ان الاخبار المتقدمة- كما رأيت- متفقة على الإتيان بها و لم ترخص في تركها صريحا و لا اشارة بل كلها مصرحة بالإتيان بها.


و أصحاب هذا القول انما استندوا في القول باستحبابها إلى الإجماع المركب حيث اعوزتهم النصوص بالعموم و الخصوص الدالة على استحبابها أو تركها لتعارض ما دل على الأمر بالإتيان بها، فقالوا ان كل من قال بوجوب الأذان قال بوجوب الإقامة و من قال بالاستحباب فيه قال بالاستحباب فيها فالقول باستحبابه و وجوبها خرق للإجماع المركب، كذا احتج به العلامة في المختلف و تبعه جملة ممن تأخر عنه و عليه جمد في المدارك و الذخيرة و لا يخفى على المصنف ما فيه من الضعف و هل هو إلا من قبيل التشبث بالحشيش للغريق مع ما يعلم من عدم النجاة به من ذلك المضيق؟ و كيف لا و مثل هذين العمدتين قد تكلما في الإجماع و خرقاه في مواضع من كتابيهما و ان استسلقوه في مثل هذا الموضع و مما يؤيد ما ذكرنا من الفرق بينهما و انه لا يلزم من استحبابه استحبابها انه قد رخص في الاخبار في الأذان على غير طهارة و لم يرخص في الإقامة إلا مع الطهارة و رخص في الأذان الى غير القبلة و لم يرخص في الإقامة إلا الى القبلة، و رخص في الأذان قاعدا و راكبا و ماشيا و كيف شاء و لم يرخص في الإقامة إلا قائما مستقبل القبلة، و قد تقدمت الأخبار الدالة على جميع ذلك.


بل صرح جملة منها بما يومئ الى كونها من الصلاة كما صرحت به رواية سليمان بن صالح المتقدمة و كذا رواية يونس الشيباني المتقدمة أيضا.


التالي الأصلية 357داخلي 357/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...