الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 270 من 443

[صفحة 270]

رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط و البول».


و يمكن حمل الوضوء فيها على الاستنجاء أو على ما يتناوله كما أومأ إليه في المعتبر. انتهى.


أقول: ظاهره انه مع حمل الوضوء في الخبر على الاستنجاء فغاية ما يدل عليه هو الكراهة. و هو على إطلاقه مشكل لأنهم و ان صرحوا بطهارة ماء الاستنجاء إلا ان ذلك مشروط بشروط مذكورة ثمة و ليس كل استنجاء يكون كذلك بل المعلوم عادة هو اختلال بعض الشروط و حينئذ فيكون نجسا، و ظاهر الأصحاب الاتفاق على تحريم إدخال النجاسة المتعدية الى المسجد و آلاته و به صرح هو ايضا، و اليه يشير جملة من الاخبار مثل رواية تعاهد النعلين عند دخول المسجد (2) و رواية أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بتطهير بول الأعرابي في المسجد (3) و ظاهر قوله عز و جل «. فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ.» (4) و على هذا فالأظهر بناء على حمل الوضوء على الاستنجاء هو حمل الكراهة في الخبر على التحريم فإن إطلاقها بهذا المعنى أكثر كثير كما أشرنا إليه في غير موضع و به اعترف السيد المشار إليه في مواضع من شرحه. و الله العالم.


و منها- تجمير المساجد في كل سبعة أيام


و هذا الحكم و ان لم يذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) إلا انه مدلول خبر الراوندي المذكور في سابق هذا الموضع و نحوه


في كتاب دعائم الإسلام حيث قال عن علي (عليه السلام) (5) قال: «جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم و بيعكم و شراءكم و سلاحكم و جمروها في كل سبعة أيام وضعوا فيها المطاهر».


و أصحابنا يكتفون في أدلة السنن بأمثال هذه الاخبار بل ما هو أضعف. و ما تضمنه هذا الخبر من قوله: «وضعوا فيها المطاهر» الظاهر جعل «في» تعليلية مثل


قوله (صلى الله


(1) الوسائل الباب 57 من الوضوء.

(2) الوسائل الباب 24 من أحكام المساجد.

(3) ج 1 ص 309.

(4) سورة التوبة، الآية 28.

(5) البحار ج 18 الصلاة ص 136.

التالي الأصلية 270داخلي 270/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...