الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 439 من 443

[صفحة 439]

«كرهت ان يخرجوا الى الحج و رؤوسهم تقطر من نسائهم» و قوله (1) «كرهت ان يكونوا معرسين تحت الأراك ثم يخرجون الى الحج و رؤوسهم تقطر من نسائهم» أ رأيت ان الله عز و جل الذي أمر بهذين الحكمين لا يعلم بهذا الأمر الذي علل هذا المرتد به في كل من الموضعين فذهب ذلك عن علم الله سبحانه و انما اهتدى إليه هو؟ و لقد صدق عليه قوله عز و جل «ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأَحْبَطَ أَعْمٰالَهُمْ» (2).


و روى في كتاب معاني الأخبار بسنده عن محمد بن مروان عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: «أ تدري ما تفسير (حي على خير العمل)؟ قال قلت لا. قال دعاك الى البر أ تدري بر من؟ قلت لا. قال الى بر فاطمة و ولدها (عليهم السلام)».


أقول: لا منافاة بين هذه الاخبار و بين ما تقدم في علل الفضل بن شاذان من تفسير خير العمل بالصلاة فإن اخبارهم كالقرآن لها ظهر و بطن.


و في كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (4) قال: «علة الأذان ان تكبر الله و تعظمه و تقر بتوحيد الله و بالنبوة و الرسالة و تدعو إلى الصلاة و تحث على الزكاة، و معنى الأذان الاعلام لقوله تعالى «وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ» (5) أي إعلام و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «كنت أنا الأذان في الناس بالحج» و قوله «وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ» (6) أي أعلمهم و ادعهم، فمعنى «الله» انه يخرج الشيء من حد العدم الى حد الوجود و يخترع الأشياء لا من شيء و كل مخلوق دونه يخترع الأشياء من شيء إلا الله فهذا معنى «الله» و ذلك فرق بينه و بين المحدث، و معنى «أكبر» أي أكبر من ان يوصف في الأول و أكبر من كل شيء لما خلق الشيء،


(1) تيسير الوصول ج 1 ص 288.

(2) سورة محمد، الآية 10.

(3) البحار ج 18 الصلاة ص 170.

(4) مستدرك الوسائل نوادر ما يتعلق بأبواب الأذان و الإقامة.

(5) سورة التوبة، الآية 3.

(6) سورة الحج، الآية 28.

التالي الأصلية 439داخلي 439/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...