الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 50 / داخلي 50 من 531

[صفحة 50]

و قريب من صحيحة الحلبي في ذلك


صحيحة صفوان المتقدمة (1) و قوله: «إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه».


فإن المراد إذا أراد التكبير كما تقدم فيدل على ان الرفع متقدم على وقوع التكبير واقع عند إرادته و اما كون التكبير عند انتهاء الرفع أو حال الإرسال فهي مجملة في ذلك فهي موافقة للقول المشهور و محتملة للقولين الآخرين.


و قال العلامة في التذكرة:


قال ابن سنان (2) «رأيت الصادق (عليه السلام) يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح».


و ظاهره يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع و انتهاءه مع انتهائه و هو أحد وجهي الشافعية و الثاني يرفع ثم يكبر عند الإرسال و هو عبارة بعض علمائنا. و ظاهر كلام الشافعي انه يكبر بين الرفع و الإرسال (3) انتهى.


أقول: لا ريب ان ظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة ما عرفت من الدلالة على القول الثالث و قريب منها صحيحة صفوان بالتقريب الذي ذكرناه، و هذه الرواية ظاهرة أيضا في القول المشهور كما ذكره شيخنا المذكور و ان أمكن التأويل فيها بحمل قوله:


«استفتح» على ارادة الاستفتاح كما في الخبرين الآخرين، و بذلك تنطبق على الخبرين المذكورين و يكون الجميع دليلا للقول الثالث. و اما حملها على ظاهرها فيوجب المناقضة بينها و بين الخبرين الأولين، إلا ان يجاب عن صحيحة الحلبي بما ذكره العلامة من حمل «ثم» على الانسلاخ من معنى التراخي و عن صحيحة صفوان بان المراد بقوله «إذا كبر» أي إذا ابتدأ في التكبير فيصير ابتداء التكبير بابتداء الرفع كما هو القول المشهور، و بذلك تبقى المسألة في قالب الإشكال في البين لتصادم الاحتمال من الطرفين.


(الرابع) [ضم الأصابع عند رفع اليدين أو وضعها]


- ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب ضم الأصابع حين الرفع و نقل الفاضلان عن المرتضى و ابن الجنيد تفريق الإبهام و ضم الباقي، و نقله في الذكرى عن المفيد و ابن البراج و ابن إدريس و جعله اولى و أسنده إلى الرواية.


(1) ص 43 و 46.

(2) ص 43 و 46.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي الشافعي على هامش إرشاد الساري ج 3 ص 4 و الام للشافعي ج 1 ص 90.

التالي الأصلية 50داخلي 50/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...