الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 175 من 531

[صفحة 175]

الوجوب كما هو دأبهم في أوامر القران فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل و الوقف و أداء حقهما من الحركة و السكون أو الأعم منه و من ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا، و منع الشهيد من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم فان ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه، و لو حمل الأمر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد، و يشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم و التام و الحسن و الكافي و الجائز و المجوز و المرخص و القبيح، لكن لا يثبت استحباب رعاية ذلك عندي لأن تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين و لم تكن في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا يمكن حمل كلامه عليه، إلا ان يقال غرضه (عليه السلام) رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ و لا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده. و يرد عليه أيضا ان هذه الوقوف انما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات و قد وردت أخبار كثيرة كما سيأتي في ان معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل البيت (عليهم السلام) الذين نزل عليهم القرآن، و يشهد له انا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه و وردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما انهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه «وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ» (1) على آخر الجلالة لزعمهم ان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات و قد وردت الأخبار المستفيضة في ان الراسخين هم الأئمة (عليهم السلام) و هم يعلمون تأويلها، مع ان المتأخرين من مفسري العامة و الخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف. و لعل الجمع بين المعنيين- لورود الأخبار على الوجهين و تعميمه بحيث يشمل الواجب و المستحب من كل منهما حتى انه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت و التأني و كثرة المكث بحيث ينقطع الكلام و يتبدد النظام فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا


(1) سورة آل عمران، الآية 5.

التالي الأصلية 175داخلي 175/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...