الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 316 / داخلي 316 من 531
»»
[صفحة 316]
عليه بين الفقهاء و ان بحثهم على تقديره. بقي الكلام في اخبار المسألة، و الواجب نقلها ثم الكلام في المقام بما سنح بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام:
فمن أخبار المسألة ما تقدم في كلام المحقق من روايتي أبي بصير و الحلبي،
و ما رواه في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم و الحلبي (1) قالوا:
«لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب».
و ما رواه في كتاب معاني الأخبار عن عمرو بن جميع (2) قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين و بين الركعة الاولى و الثانية و بين الركعة الثالثة و الرابعة، و إذا أجلسك الإمام في موضع يجب ان تقوم فيه فتجاف و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لأن المقعي ليس بجالس انما جلس بعضه على بعض. و الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه في تشهديه. فأما الأكل مقعيا فلا بأس به فان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قد أكل مقعيا».
و ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز عن زرارة (3) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) لا بأس بالإقعاء في ما بين السجدتين و لا ينبغي الإقعاء في موضع التشهد انما التشهد في الجلوس و ليس المقعي بجالس».
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الإقعاء بالمعنى الذي عليه الفقهاء قد صرحت به رواية عمرو بن جميع إلا انها دلت على المنع منه في التشهدين و نفى البأس عما عداهما، و الإقعاء بالمعنى الذي صرح به أهل اللغة قد أشارت إليه صحيحة المشايخ الثلاثة معاوية بن عمار و محمد بن مسلم و الحلبي و دلت على النهي عنه بين السجدتين، و حينئذ فيكون كل من المعنيين قد ورد في الأخبار لكن على الوجه الذي عرفت، و على هذا فيمكن الجمع بين الروايات بحمل روايات النهي على الإقعاء المنقول عن أهل اللغة- و هو الجلوس على