الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 434 / داخلي 434 من 446
»»
[صفحة 434]
وصف و انه حجة و ان الخبر صحيح- واجب الطرح عند معارضة ما هو أقوى منه من مناطيق الكتاب و السنة و عموماتها. انتهى. و هو جيد نفيس.
(الخامس) ما اعتضد به جملة منهم من خبري زرارة و عبد الملك بالتقريب المتقدم في كلامهم، فان فيه انه لا ريب ان ذلك الزمان الذي كانا فيه زمان تقية و خوف و كانت الشيعة لا يتمكنون من اقامة الجمعة منفردين عن المخالفين لاشتراطها باذن الخليفة، و امام ذلك الوقت و الأئمة المنصوبون لها كانوا من المخالفين المنصوبين من أئمة الضلال، و هم لا يجوزون الاقتداء بهم و انما يصلون يوم الجمعة و غيره في بيوتهم ثم يخرجون الى جماعتهم و يصلون معهم تقية يجعلونها نافلة أو يصلون معهم و يقرأون لأنفسهم فيصيرون منفردين، و ربما صلوا الجمعة معهم بهذه الكيفية ثم صلوا على أثرها ركعتين كما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاته خلف اللصوص الثلاثة و هذا هو السبب في تركهم الجمعة يومئذ. و هذه احدى الشبه الباعثة لمتأخرى أصحابنا على القول بالتخيير في هذه الفريضة فإنهم ظنوا ان ترك أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لها زمانا و صلاتها زمانا آخر إنما كان لذلك، و ليس الأمر كما زعموه بل ان السر في ذلك هو ما ذكرناه، و كأنه لما كان في ذلك الوقت الذي صدر منهما (عليهما السلام) ما ذكر في هذين الخبرين كانت سورة التقية أهون و هو زمن الباقر و الصادق (عليهما السلام) لم يرضوا للشيعة بتركها بل حثوهم على فعلها سرا في بيوتهم و لم يرضوا لهم بترك هذه الفريضة الجليلة و إهمالها مع إمكان الإتيان بها على الوجه المذكور (1).
و ملخص الكلام في هذا المقام ان العمدة في ثبوت هذا القول هو الإجماع المدعى على اشتراط الإمام أو نائبه في هذه الفريضة كما سمعته من كلام شيخنا المجلسي المتقدم ذكره و قوله فيه: لو لم يكن الإجماع المدعى فيها لم يكن لأحد مجال شك
(1) ارجع الى التعليقة 5 ص 386 و التعليقة 3 ص 411 و التعليقة 1 ص 426 لتتجلى لك الحقيقة.