الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 54 من 446

[صفحة 54]

يا موسى الزهد في الدنيا و الورع عن المعاصي و البكاء من خشيتي. قال موسى يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عز و جل اليه يا موسى اما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة و اما البكاءون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد و اما الورعون عن المعاصي فإني أفتش الناس و لا أفتشهم».


و عن على بن أبي حمزة (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير ان خفت امرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده و أثن عليه كما هو اهله و صل على النبي (صلى الله عليه و آله) و اسأل حاجتك و تباك و لو مثل رأس الذباب، ان ابى كان يقول ان أقرب ما يكون العبد من الرب و هو ساجد باك».


(السابع)- تعمد الأكل و الشرب


إلا في الوتر لصائم أصابه عطش على المشهور و أصل الحكم المذكور ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و ادعى عليه الإجماع و تبعه عليه أكثر من تأخر عنه، و منعه المحقق في المعتبر و طالبه بالدليل على ذلك. و هو جيد فانا لم نقف على ما يدل عليه من الأخبار، و الى هذا مال جملة من أفاضل المتأخرين و متأخريهم.


قال في الذكرى: أما الأكل و الشرب فالظاهر انهما لا يبطلان بمسماهما بل بالكثرة فلو ازدرد ما بين أسنانه لم يبطل اما لو مضغ لقمة و ابتلعها أو تناول قلة فشرب منها فان كثر ذلك عادة أبطل و ان كان لقمة أو شربة فقد قال في التذكرة يبطل لان تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال معدودة. انتهى.


و قال في المنتهى: لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب فابتلعه لم تفسد صلاته عندنا و عند الجمهور تفسد (2) لانه يسمى أكلا. أما لو بقي بين أسنانه شيء من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لانه لا يمكن التحرز عنه، و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل. انتهى.


اما لو وضع في فيه لقمة حال الصلاة و مضغها و ابتلعها أو تناول قلة و شرب


(1) الوسائل الباب 29 من الدعاء.

(2) المغني ج 2 ص 62.

التالي الأصلية 54داخلي 54/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...