الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 325 من 446
»»
[صفحة 325]
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) «في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر و هو قائم انه لم يسجد؟
قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء».
و في مضمونها صحيحة أبي بصير مع اشتمالها زيادة على هذه الرواية على قوله: «و ليس عليه سهو» فهي صريحة في نفى سجدتي السهو و قد تقدمتا في المسألة الرابعة من المطلب الثاني من هذا المقصد (2).
و بالجملة فإن جملة روايات نسيان السجدة و كذا روايات نسيان التشهد و انه يرجع إليهما ما لم يركع ما بين ظاهر و صريح في نفى السجدتين، و روايات السجدة و ذكر انها بعد الركوع ظاهرة ايضا في قضاء السجدة خاصة من غير سجود و ان كان المشهور في كلامهم وجوب السجود كما تقدم.
و استدل العلامة في المنتهى على ما اختاره فيه من عدم السجود
بما رواه الشيخ في الموثق عن الحلبي (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد؟ فقال يرجع فيتشهد. فقلت أ يسجد سجدتي السهو؟
فقال لا ليس في هذا سجدتا السهو».
قال: و هذا من صورة النزاع.
أقول: الاستدلال بهذا الخبر إنما يتم مع الحمل على التشهد الأول اما مع الحمل على الثاني فلا، و الاستدلال مستند هنا إلى إطلاق الخبر. و الجمع بين الأخبار في هذا المقام لا يخلو من الإشكال، و جملة من متأخري المتأخرين جمعوا بين الأخبار هنا بحمل اخبار السجود على الاستحباب كما هي القاعدة المطردة عندهم في جميع الأحكام و الأبواب. و لا يبعد عندي حمل اخبار السجود على التقية فإن القول بوجوب السجود هنا مذهب أبي حنيفة و الشافعي و أتباعهما (4) و الله العالم.
(1) الوسائل الباب 14 من السجود.
(2) في المسألة الخامسة ص 136.
(3) الوسائل الباب 9 من التشهد.
(4) البحر الرائق ج 2 ص 105 و المحلى ج 4 ص 160 و المبسوط ج 1 ص 220 و المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 90 و يفهم ايضا مذهب الشافعي في ذلك مما تقدم في التعليقة 1 ص 324.