الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 88 من 548

[صفحة 88]

(صلوات اللّٰه عليهم) بعده. و ما روى عن أهل البيت (عليهم السلام) من طرق أحدها ما رواه معاوية بن وهب، ثم ذكرها كما ذكرناه، ثم قال و وجه الاستحباب انه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب، و لان فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أن يكون للاستراحة و ليس فيه معنى التعبد، و لأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا تجب المتابعة. انتهى.


و لا يخفى ما فيه من النظر الظاهر في كل من الوجهين، أما الأول فمرجعه إلى التأسي و قد عرفت انه ليس بدليل على الوجوب، و اليه أشار في آخر كلامه بقوله: و لأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه يعنى من وجوب و استحباب لأن الإتيان به أعم منهما.


و اما الثاني فيرجع الى العلة المستنبطة التي لا اعتماد عليها في الأحكام، و الوجه في الوجوب انما هو ورود الأمر بذلك في الاخبار المتقدمة و نحوها و ان كان أمرا بالجملة الفعلية أو باللام، فان التحقيق انه لا فرق بين الأمر بصيغة «افعل» و لا بين الصيغتين المذكورتين كما حققناه في مقدمات الكتاب و به صرح جملة من محققي الأصحاب، و يدل على ذلك أيضا


صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (1) و قوله فيها «يخرج الامام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب. الى آخره».


فإنه ظاهر في بيان الكيفية الواجبة و من جملتها الجلوس بين الخطبتين.


قالوا: و يجب في الجلوس الطمأنينة و ينبغي أن يكون بقدر قراءة سورة «قل هو اللّٰه أحد» كما تضمنته صحيحة محمد بن مسلم المذكورة.


قيل: و لو عجز عن القيام فخطب جالسا فصل بينهما بسكتة، و احتمل العلامة في التذكرة الفصل بالاضطجاع.


و هل يجب السكوت حال الجلوس؟ قيل نعم لما تقدم


في صحيحة معاوية ابن وهب (2) من قوله «جلسة لا يتكلم فيها».


و رد باحتمال ان يكون المراد لا يتكلم فيها بشيء من الخطبة. و الظاهر بعده.


(1) ص 83.

(2) ص 84.

التالي الأصلية 88داخلي 88/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...