الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 183 من 489

[صفحة 183]

هو انه يقوم وحده في الصف الأخير الذي ليس فيه إلا هو و يكون موقفه محاذيا لموقف الامام. و هذا المعنى قد سمعته من بعض مشايخنا في صغر سني و أظنه الوالد الماجد العلامة (أجزل الله تعالى إكرامه).


و هذا هو المفهوم من رواية سعيد الأعرج المذكورة، لأن السائل سأله «أ يقوم وحده» يعنى خارجا عن الصفوف فيقف في صف وحده فقال: «نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام» فإن قوله (عليه السلام) «نعم» صريح في موافقة السائل في وقوفه وحده ظهر الصفوف لكن أمره ان يكون محاذيا للإمام من خلفه.


و نحو هذه الرواية


قول الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه (1) «فان دخلت المسجد و وجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث شئت، و أفضل ذلك قرب الإمام».


فإن المراد انه يكون محاذيا للإمام في موقفه من خلفه و مسامتا له فإنه أقرب المواقف اليه. و على هذا ينبغي أن يحمل إطلاق رواية السكوني.


إلا ان الصدوق عطر الله مرقده) في الفقيه (2) قال: و سألت محمد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل و وقف عن يمين الامام لتضايق الصفوف فقال لا أدرى. و ذكر انه لا يعرف في ذلك أثرا في الحديث. انتهى.


و ربما أشعر ظاهر هذا الكلام بحمل قولهم (عليهم السلام) في تلك الأخبار «قام بحذاء الإمام» أو «يقوم بحذاء الامام» على القيام بجنبه كما في اتحاد المأموم دون ما قلناه.


و لعل الأقرب حمل كلامه على امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف للمصلي، و يؤيده قول محمد بن الحسن «انه لا يعرف في ذلك أثرا في الحديث» و لو حمل على ما ذكرناه من وجود مكان في الصف الأخير فإن الأخبار


(1) ص 14.

(2) لم نقف على هذه العبارة في الفقيه في مظانها.

التالي صفحة 183 من 489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...