الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 131 من 488
»»
[صفحة 131]
على المتقبل زكاة إلا أن يشترط صاحب الأرض أن الزكاة على المتقبل فإن اشترط فإن الزكاة عليهم. و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلا على من كان في يده شيء من ما أقطعه الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله)».
و ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم (1) قال: «سألته عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان بالثلث أو النصف هل عليه في حصته زكاة؟
قال لا. الحديث».
و حمل الشيخ في الخبر الأول نفي الزكاة عن المتقبل على نفيها عن جميع ما أخرجت الأرض و إن كان يلزمه زكاة ما يحصل في يده بعد المقاسمة مستدلا بما مر.
و أنت خبير بأن قوله: «زكاتها عليه» يعني على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) لا جائز أن يحمل على الحصة التي يأخذها (عليه السلام) لأنها مال للمسلمين كافة فهي من مال بيت المال، و قد تقدم أن مال بيت المال و نحوه من الجهات العامة ليس فيه زكاة فلم تبق إلا حصة المتقبل و قد أخبر أن زكاتها على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أو الإمام فكيف يتم ما ذكره من أنه يلزمه زكاة ما يحصل في يده؟ و بالجملة فما ذكره من التأويل لا يقبله الخبر المذكور.
و أما صحيحة محمد بن مسلم فالظاهر جعلها في عداد الروايات المتقدمة الدالة على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه (2) لأن المراد بالخراج ما هو أعمّ من الدراهم و الدنانير التي يأخذها على الأرض أو الحصة من الحاصل المسماة عندهم بالمقاسمة كما أشرنا إليه في ما سبق، و هذه الرواية دلت على أنه إذا أخذ السلطان منه حصة فلا زكاة عليه، و حينئذ فتحمل على ما حملت عليه تلك الروايات، و حينئذ فلم يبق إلا الرواية الأولى و هي لا تبلغ قوة في معارضة الروايات المتقدمة في المقام السابع.