الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 135 من 488

[صفحة 135]

(لا يقال) إن هذا مبني عندهم على تقدير القول المشهور (لأنا نقول) لو كان الأمر كذلك لأشاروا إليه و نبهوا عليه و كلامهم هذا كله إنما جرى على سبيل الفتوى في المسألة كغيرها من المسائل كما لا يخفى على من راجع كلامهم و ما فيه من زيادة التأكيد في الحكم المذكور.


هذا. و أما ما ذكره من أخبار الخرص فمنه ما هو عامي و منه ما لا دلالة فيه مثل خبر إرسال عبد اللّٰه بن رواحة يخرص على اليهود فإن ذلك ليس من المسألة في شيء، فإن الخبر الوارد بذلك في يهود خيبر الذين قبلهم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أرضها و نخيلها بالنصف فهم شركاء بلا ريب من أول بدو الحاصل، و إنما الأخبار الدالة على الخرص ما قدمناه من صحيحة سعد بن سعد الأشعري و الروايات الآتية قريبا إن شاء اللّٰه تعالى.


المقام العاشر [لا يجوز إعطاء الرديء عن الجيد]


- قد صرح العلامة في التذكرة بأنه إن كانت الثمرة جنسا واحدا أخذ منه جيدا كان كالبرني و هو أجود نخيل الحجاز أو رديئا كالجعرور و مصران الفأرة و لا يطالب بغيره، و لو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته و لا يجوز إخراج الرديء لقوله تعالى «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» (1) و لا يجوز أخذ الجيد عن الرديء


لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) «إياك و كرائم أموالهم».


فإن تطوع المالك جاز، انتهى. و هو تفصيل حسن.


و يدل على ما ذكره من عدم جواز إعطاء الرديء عن الجيد روايات عديدة:


منها-


ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) «في قول اللّٰه عز و جل:


يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ، وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» (4) قال كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا أمر بالنخل أن


(1) سورة البقرة الآية 270.

(2) سنن ابن ماجة ج 1 ص 543 أول الزكاة.

(3) الوسائل الباب 19 من زكاة الغلات.

(4) سورة البقرة الآية 270.

التالي الأصلية 135داخلي 135/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...