الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 188 / داخلي 188 من 488
»»
[صفحة 188]
لكلامه هنا لأن القادر على التحصيل بالتكسب غني عندهم فهو غير محتاج، فلا وجه لعمله على إطلاق الآية. و هذا بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر لا ستر عليه.
السادس [الغارمون]
من الأصناف المذكورة- الغارمون و فسرهم الأصحاب بأنهم الذين عليهم الديون في غير معصية، و الظاهر أنه لا خلاف فيه كما صرح به غير واحد منهم و يدل عليه
ما رواه في الكافي عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد (1) قال: «سأل الرضا (عليه السلام) رجل و أنا أسمع فقال له جعلت فداك إن اللّٰه عز و جل يقول «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» (2) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّٰه تعالى في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر و قد أخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله و ليس له غلة ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محله و لا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّٰه عز و جل فإن كان أنفقه في معصية اللّٰه فلا شيء له على الإمام. قلت فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم في ما أنفقه في طاعة اللّٰه عز و جل أم في معصيته؟ قال يسعى له في ماله و يرده عليه و هو صاغر».
و ما رواه فيه أيضا عن صباح بن سيابة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أيما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن اللّٰه تبارك و تعالى يقول:
«إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ. الآية» (4) فهو من الغارمين و له سهم عند الإمام فإن حبسه عنه فإثمه عليه».
و في تفسير علي بن إبراهيم في تتمة الحديث المتقدم نقله (5) في الأصناف
(1) الوسائل الباب 9 من أبواب الدين و فيه كما في الفروع ج 1 ص 353 و التهذيب ج 6 ص 185 (يكنى أبا محمد).