الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 227 / داخلي 227 من 488

[صفحة 227]

و لا ينافي هذا الخبر


ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم الذي هو صحيح عندي عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «إن الصدقة و الزكاة لا يحابى بها قريب و لا يمنعها بعيد».


لحمل الأول على استحباب تفضيل الرحم بالزيادة على غيره و حمل هذا الخبر على المنع من دفع الجميع إلى القريب و حرمان البعيد بالكلية بل يقسم ذلك على القريب و البعيد و إن فضل القريب لقربه بالزيادة و قد تقدم في بعض الأخبار (2)


«لا تعطين قرابتك الزكاة كلها و لكن أعطهم بعضا و اقسم بعضا في سائر المسلمين».


و بالجملة فإن أصل الحكم من ما لا إشكال فيه و لا خلاف بين الأصحاب إلا أنه


قد روى الشيخ في التهذيب بسنده عن حفص بن غياث (3) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول و سئل عن قسمة بيت المال فقال أهل الإسلام هم أبناء الإسلام أسوي بينهم في العطاء و فضائلهم بينهم و بين اللّٰه أجعلهم كبني رجل واحد لا يفضل أحد منهم لفضله و صلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص، قال و هذا هو فعل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) في بدو أمره، و قد قال غيرنا أقدمهم في العطاء بما قد فضلهم اللّٰه تعالى بسوابقهم في الإسلام إذا كانوا بالإسلام قد أصابوا ذلك فأنزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض و أوفر نصيبا لقربه من الميّت و إنما ورثوا برحمهم، و كذلك كان عمر يفعله».


و لا يخفى ما في هذا الخبر من الإشكال فإنه ظاهر في أن ما كان مالا لله سبحانه كمال الخراج و الزكاة فإنه يقسم على السوية و التفضيل إنما يكون في الصدقات المستحبة التي هي من مال الإنسان.


و لم أر بمضمونه قائلا إلا ما يظهر من المحدث الكاشاني في الوافي حيث قال بعد نقل خبر عبد اللّٰه بن عجلان المذكور: بيان- إنما رخص له التفضيل على الفقه و الدين لأنه إنما يصلهم بماله و ليس له ذلك في قسمة حق اللّٰه فيهم كما يأتي. ثم أورد


(1) الوسائل الباب 4 من المستحقين للزكاة.

(2) هذا اللفظ في حديث أبي خديجة المتقدم بعضه ص 214 و لم يتقدم هو.

(3) الوسائل الباب 29 من أبواب جهاد العدو.

التالي الأصلية 227داخلي 227/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...