الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 167 من 488
»»
[صفحة 167]
ذهاب ماله بعد أن كان غنيا، و قد أنهى شيخنا الشهيد الثاني جملة منها تزيد على عشرين موضعا. ثم قال و ضبطها بعضهم بأن كل ما كان بين العبد و بين اللّٰه و لا يعلم إلا منه و لا ضرر فيه على الغير أو ما تعلق به الحد أو التعزير. انتهى.
و لا يخفى أن هذه الوجوه التي ذكرناها و إن أمكن المناقشة في بعضها إلا أنه بالنظر إلى مجموعها و لا سيما الأول و الأخير منها فإنه لا يبقى للتوقف فيها مجال.
و أما ما توهمه في المدارك في مقابلة ذلك- من أن الشرط اتصاف المدفوع إليه بأحد الأوصاف الثمانية فلا بد من تحقق الشرط كما في نظائره- فجوابه أن الظاهر أن الفقر المشترط في الآية ليس عبارة عن الفقر بحسب الواقع و نفس الأمر، فإن الأحكام الشرعية لم تبن على الواقع و نفس الأمر لا في هذا الموضع و لا في غيره للزوم الحرج و تكليف ما لا يطاق إذ ذلك غير ممكن إلا له عز شأنه و إنما جرى التكليف على الظاهر، و حينئذ فالمراد بالفقر في الآية ما يظهر من حال الفقير و يكفي فيه مجرد إخباره و دعواه استنادا إلى ما ذكرنا من الوجوه.
و يؤكد ذلك ما صرحوا به من أنه لو دفع له الزكاة بناء على ظاهر الفقر ثم ظهر يسره و أنه ليس بمستحق للزكاة فإنه لا يجزئ عنه استنادا إلى
ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن عثمان عن من ذكره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) «في رجل يعطي زكاة ماله رجلا و هو يرى أنه معسر فوجده موسرا؟ قال لا يجزئ عنه».
و من ما يؤيد البناء على الظاهر أيضا و الاكتفاء بدعوى الفقر و الحاجة ما استفاض في الأخبار من استحباب إعطاء من مد يده للسؤال و عدم رده كما في
صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) قال: «أعط السائل و لو كان على ظهر فرس».
و من الظاهر أن هذا الاستحباب إنما ترتب على مجرد مد يده للسؤال حتى و لو كان ظاهر حاله يخالف ذلك من كونه على ظهر فرس و متجملا، و هو مؤذن بتصديقه