الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 376 / داخلي 376 من 488
»»
[صفحة 376]
و الجواب عن ذلك ما عرفت من حمل الصحيحة المذكورة على التقية، و لا ريب أن العامة لا يثبتون للإمام حصة بخصوصه و إنما يفسرون «ذي القربى» بجميع قرابته (صلى اللّٰه عليه و آله) (1) و به يظهر ضعف ما جنح إليه في المدارك من التعلق في الاستدلال على هذا القول بالدليلين المذكورين.
و استدل على ذلك أيضا
برواية زكريا بن مالك الجعفي (2) «أنه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه عز و جل وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (3) فقال: أما خمس اللّٰه عز و جل فللرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) يضعه في سبيل اللّٰه و أما خمس الرسول فلأقاربه و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه (صلى اللّٰه عليه و آله) و اليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، و أما المساكين و أبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة و لا تحل لنا فهي للمساكين و أبناء السبيل».
أقول: أنت خبير بما عليه هذه الرواية بعد ضعف السند من ضعف الدلالة، فإن جل ما اشتملت عليه من الأحكام خلاف ما قدمناه من الأخبار و اتفقت عليه كلمة علمائنا الأعلام:
فمنها- جعل سهم اللّٰه عز و جل للرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) بأن يصرفه في سبيل اللّٰه الذي هو الجهاد أو ما هو أعمّ من أبواب البر، و هو خلاف ما عليه الأصحاب و دلت عليه جملة الأخبار من أنه له (صلى اللّٰه عليه و آله) يفعل به ما يشاء.
و منها- الحكم بأن خمس الرسول لأقاربه فإنه إن أريد حال الحياة فلا قائل به و لا دليل عليه بل الإجماع و الأخبار على خلافه، و إن أريد بعد موته فلا قائل به أيضا منا مع دلالة الأخبار أيضا على خلافه لدلالتها على كونه للإمام (عليه السلام). و ابن الجنيد و إن خالف في سهم ذي القربى إلا أنه لم يخالف في سهم الرسول (صلى اللّٰه
(1) البداية ج 1 ص 377 و المحلى ج 7 ص 327 و المغني ج 6 ص 410 إلى 412.