الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · الصفحة الأصلية 458 / داخلي 458 من 488

[صفحة 458]

من التحليل مطلقا في زمن الوجود و الغيبة في جميع أنواع ما فيه الخمس مقتض لطرح الآية رأسا لا تخصيصها كما هو ظاهر لا يخفى.


و سادسا- فإن طعنه في الأخبار بضعف سندها مردود بأنه ضعيف لا يلتفت إليه و سخيف لا يعرج عليه:


أما أولا- فإن هذه الأخبار هي معتمدهم في قسمة الخمس إنصافا بين الإمام و الأصناف الثلاثة، فإن اعتمدوا عليها فليكن في جميع الأحكام و إلا فلا.


و أما ثانيا- فإنه و أمثاله كثيرا ما يستدلون بأمثال هذه الأخبار و يتسترون عن ضعفها باصطلاحهم الضعيف الواهي بأعذار لبيت العنكبوت الذي هو أضعف البيوت تضاهي، و لكن هذه عادة أصحاب هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح: إذا نافت الرواية ما اختاروه أجابوا عنها بضعف السند و إذا ألجأتهم الحاجة لها في الاستدلال تستروا عن مخالفة اصطلاحهم و الخروج عن مقتضاه بتلك الأعذار الواهية.


و سابعا- أن ما ذكره- من أن تلك الأخبار غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على جهة الملكية أو الاختصاص- فيه أن دلالتها على ذلك أظهر من أن تنكروا بين من أن تنشر، و ذلك مثل


قوله (عليه السلام) في مرفوعة أحمد بن محمد (1) بعد ذكر الخمس و أنه يقسم ستة أقسام قال: «فالنصف له- يعني الإمام (عليه السلام)- خاصة و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) الذين لا تحل لهم الصدقة و لا الزكاة عوضهم اللّٰه مكان ذلك بالخمس. الحديث».


و لا ريب أن اللام هنا إما للملك أو الاختصاص كما هو القاعدة النحوية المطردة في أمثال هذا الكلام، و يؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة فإنه يقتضي الاطراد و الاستمرار، فكيف يحرمون العوض و المعوض؟ و مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة إبراهيم بن هاشم المتقدمة في القسم الثاني (2) «أحدهم يثب على أموال آل محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) و أيتامهم و مساكينهم


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس.

(2) ص 427.

التالي الأصلية 458داخلي 458/488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...