الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 109 / داخلي 109 من 508

[صفحة 109]

احتجوا على الحكم المذكور بإطلاق النهي عن المباشرة في الآية الكريمة (1) و هي لغة عبارة عن إلصاق البشرة بالبشرة و هي ظاهر الجلد، خرج منه المباشرة بما عدا الوطء في القبل و الدبر لعدم الدليل على التحريم فيه بل دلالة الأدلة على الجواز فيبقى الباقي، و متى ثبت التحريم كان مفسدا للصوم بالإجماع المركب فيثبت القضاء و الكفارة. و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن و الاختلال.


و التحقيق أن يقال: ان المباشرة و ان كانت لغة ما ذكر إلا ان المراد في الآية إنما هو الجماع و الجماع و ان صدق على الوطء في الدبر إلا ان الفرد المتكرر الذي ينصرف إليه الإطلاق إنما هو الجماع في القبل و صدقه في المقام على الوطء في الدبر محل اشكال. و أشكل من ذلك الاستناد إلى الإجماع المركب في تتمة الاستدلال بالآية.


و بالجملة فإني لا أعرف لذلك دليلا بالنسبة إلى التحريم و الى إيجاب القضاء و الكفارة إلا اتفاقهم على الحكم المذكور و لعله كاف مع عدم وجود دليل يناقضه سيما مع موافقته للاحتياط.


و أيد بعضهم الاستدلال بالآية بالأخبار التي قدمناها (2) من حيث صدق الجماع فيها على الوطء في الدبر.


و فيه ما عرفت من ان الفرد الشائع المتكثر المأمور به في الاخبار انما هو الجماع في القبل و اما الآخر فهو مع كونه منهيا عنه نادر الوقوع و الإطلاق انما ينصرف الى الافراد الشائعة المتكثرة.


و لعل منشأ تردد الشيخ في المبسوط في هذه المسألة هو عدم الدليل الصريح على الحكم المذكور مع


ما رواه في الصحيح عن احمد بن محمد عن بعض الكوفيين


(1) و هي قوله تعالى في سورة البقرة الآية 84: «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ.».

(2) ص 107.

التالي الأصلية 109داخلي 109/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...