الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 167 من 508

[صفحة 167]

صحيحة العيص المتقدمة يرده حيث قيد القضاء بالإسلام قبل الفجر.


[هل الإغماء مخل بصحة الصوم]


و اما انه لا يصح من المغمى عليه فهو المشهور بين الأصحاب لتصريحهم بأنه يفسد بحصول الإغماء في جزء من اجزاء النهار كالجنون، و قال الشيخ المفيد في المقنعة: فإن استهل الشهر عليه و هو يعقل فنوى صيامه و عزم عليه ثم أغمي عليه و قد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه لأنه في حكم الصائم بالنية و العزيمة على أداء الفرض. و نحوه قال الشيخ في الخلاف.


احتج العلامة في المنتهى على ما اختاره من القول المشهور بأنه بزوال عقله يسقط التكليف عنه وجوبا و ندبا فلا يصح منه الصوم مع سقوطه، و بان كل ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون و الحيض، و بان سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم و الأول ثابت على ما يأتي فيتحقق الثاني.


و لا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن و عدم الصلوح لابتناء الأحكام الشرعية لو كانت صحيحة فكيف و وجوه الطعن عليها متجهة.


اما الأول فبالمنع من الملازمة فإن النائم غير مكلف قطعا مع ان صومه لا يفسد بذلك إجماعا.


و اما الثاني فبالمنع من كون الإغماء في جميع النهار مفسدا للصوم مع سبق النية بل ذلك محل النزاع فكيف يجعل دليلا؟


و اما الثالث فبان سقوط القضاء يجامع صحة الأداء و فساده كما ان وجوبه يجامع وجوب الأداء و عدمه، لأنه فرض مستأنف منفك عن الأداء فيتوقف على الدليل و ينتفي بانتفائه، و حينئذ فلا يكون في سقوط القضاء دلالة على سقوط الأداء.


و الحق انه مع قيام الأدلة كما سيأتي ان شاء الله تعالى في المقام على سقوط القضاء عن المغمى عليه مطلقا فالنزاع في صحة صومه هنا و بطلانه مع تقديم النية لا ثمرة


التالي الأصلية 167داخلي 167/508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...