الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 288 / داخلي 288 من 508
»»
[صفحة 288]
هذا البحث كله غث لا يعجبني النظر اليه و لا العروج عليه.
ثم قال (عليه السلام) (1) «و ان غم عليكم هلال شوال فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا».
و اما موثقة إسحاق بن عمار فهي صريحة في كون المسؤول عنه هلال شهر رمضان و انه لا يرى في تسع و عشرين من شعبان يعنى بعد تسع و عشرين منه و هي ليلة الثلاثين منه لغيم و نحوه فلا يرى الهلال، و هذا هو يوم الشك الذي تقدم تحقيق القول فيه، فأمره (عليه السلام) بان لا تصمه- يعنى بنية شهر رمضان- إلا مع رؤية الهلال، فإذا افطرته فان شهد أهل بلد آخر فاقضه، و إذا صمته- يعنى بنية شعبان- و رأيت الهلال وسط النهار فأتم صومه الى الليل.
و الأمر بإتمام الصوم هنا محتمل لأمرين: اما أن يكون على جهة الاستحباب كما تأوله به الشيخ (قدس سره) و مرجعه الى ان الرؤية في النهار لا عبرة بها فأتم صومك و انما العبرة برؤيته أول الليل. و يحتمل ما ذكره المحدث الكاشاني بناء على ما اختاره من القول المتقدم ان المراد بوسط النهار يعنى به قبل الزوال، قال: و معنى إتمام صومه الى الليل انه ان كان لم يفطر بعد نوى الصوم من شهر رمضان و اعتد به و ان كان قد أفطر أمسك بقية اليوم ثم قضاه. انتهى. و مرجعه إلى انه يحكم بكونه من شهر رمضان لرؤية الهلال قبل الزوال لأن ذلك موجب لكونه لليلة الماضية كما دل عليه الخبران الأولان.
و الاحتمالان متعارضان إلا انه يبقى على تقدير كلام المحدث المذكور سؤال الفرق بين وسط النهار في هذا الخبر و في خبر محمد بن قيس حيث حمله ثمة على ما بعد الزوال و حمله هنا على ما قبل الزوال.
و اما خبر جراح المدائني فهو ظاهر في القول المشهور لدلالته على ان الرؤية في النهار في أي جزء منه غير معتبرة، فالواجب في ما إذا كان ذلك في اليوم الآخر
(1) في صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ص 286، و ليس فيها لفظ «هلال شوال» إلا ان يكون مراده (قدس سره) النقل بالمعنى.