الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 312 / داخلي 312 من 508
»»
[صفحة 312]
قول المصنف: و ان برئ بينهما و أخره عازما على القضاء و لا كفارة عليه، و ان تركه تهاونا قضى و كفر عن كل يوم من السالف بمد من طعام- ما صورته:
يلوح من هذه العبارة ان المراد بالمتهاون غير العازم على القضاء فيكون غير المتهاون العازم على القضاء و ان أخره لغير عذر، و العرف يأباه و الأخبار لا تساعد عليه و الأصح ما أطلقه الصدوقان و اختاره المصنف في المعتبر و الشهيدان من وجوب القضاء و الفدية على من برئ من مرضه و أخر القضاء توانيا من غير عذر حتى دخل رمضان الثاني سواء عزم على القضاء أم لا،
لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة (1) «فإن كان صح في ما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدق عن الأول».
و في رواية أبي الصباح الكناني (2) «ان كان صح في ما بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فان عليه أن يصوم و ان يطعم لكل يوم مسكينا».
و في حسنة محمد بن مسلم (3) «ان كان برئ ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه و تصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين و عليه قضاؤه».
و بهذه الرواية استدل العلامة في المختلف على القول بالفرق بين العازم على القضاء و غيره، و هي لا تدل على ذلك بوجه بل مقتضى جعل دوام المرض فيها قسيما للتواني ان المراد بالمتواني التارك للقضاء مع القدرة عليه كما دل عليه إطلاق صحيحة زرارة المتقدمة (4) و غيرها. انتهى.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر العبارة المتقدمة: هذا التفصيل هو المشهور خصوصا بين المتأخرين، و فسروا التهاون بعدم العزم على القضاء سواء عزم على الترك أم لم يعزم على واحد من الأمرين، و غير المتهاون هو الذي عزم على القضاء في حال السعة و أخر اعتمادا عليها فلما ضاق الوقت عرض له المانع كالحيض و المرض و السفر الضروري. و في استفادة هذا التفصيل من