الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 359 / داخلي 359 من 484
»»
[صفحة 359]
و ما ربما يقال من ان علماء العامة لا يحرمون حج التمتع فمسلم (1) لكن المعلوم من أقوال عمر و اخبارهم المروية عنه هو التحريم (2) و لكن من تأخر من علمائهم- لشناعة الأمر بمخالفة الكتاب العزيز- خصوا تحريمه بالعدول من الافراد الى التمتع (3) و الاخبار المشار إليها لا تساعده، بل هي ما بين صريح أو ظاهر في التحريم مطلقا، كما حققناه في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد.
الرابع- ان يحرم بالحج من بطن مكة
، و أفضله المسجد، و أفضله المقام أو الحجر. و قد أجمع علماؤنا كافة على ان ميقات حج التمتع مكة. و ستأتي الأخبار الدالة على ذلك عند ذكر المسألة.
و منها-
صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي (4) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من أين أهل بالحج؟ قال: ان شئت من رحلك، و ان شئت من الكعبة و ان شئت من الطريق».
و أفضل مكة المسجد اتفاقا، و أفضل المسجد مقام إبراهيم أو الحجر، كما يدل عليه
قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار (5): «إذا كان يوم التروية- إن
(1) المغني ج 3 ص 276.
(2) صحيح البخاري باب التمتع على عهد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله)، و عمدة القارئ ج 4 ص 568، و المحلى ج 7 ص 107.
(3) عمدة القارئ ج 4 ص 551، و شرح النووي لصحيح مسلم على هامش إرشاد الساري ج 5 ص 292.
(4) الوسائل الباب 21 من المواقيت.
(5) الوسائل الباب 52 من الإحرام، و الباب 1 من إحرام الحج.