الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 193 من 484
»»
[صفحة 193]
المصنف هنا الأقوال ثلاثة، و لا يتحقق الفرق بين القولين الأخيرين إلا على تقدير القول بسقوط الحج مع عدم سعة المال للحج من البلد على القول الثاني.
و لا نعرف بذلك قائلا، مع انه مخالف للروايات كلها. انتهى.
أقول: هذا القول و ان لم ينقل صريحا عن أحد من المتقدمين كما ذكره إلا انه صريح شيخنا الشهيد في الدروس، كما عرفت من عبارته التي قدمناها في صدر المسألة.
و التحقيق في ذلك ان يقال: ان أصل مطرح الخلاف في المسألة بين الخاصة و العامة- كما سمعته من كلام التذكرة- إنما هو بالنسبة الى من في ماله سعة الحج من البلد، هل يجب عليه ان يحج عنه من بلده بالتقريب الذي ذكره أصحاب هذا القول كما تقدم، أو انما يجب الحج عنه من الميقات خاصة بالتقريب المتقدم في كلامهم؟ و مقتضى ذلك ان من لم يخلف سعة من المال يحج به من البلد يسقط الحج عنه على تقدير القول بالبلد، كما ذكره (قدس سره) و هو ظاهر المنقول عن العامة القائلين بهذا القول، كما يشعر به كلام التذكرة المتقدم، و الخلاف في هذه المسألة ليس مختصا بالخاصة حتى يدعي انه لم يعرف بذلك قائلا. إلا ان ابن إدريس الذي هو القائل بالبلد من أصحابنا وافق الأصحاب في الاستئجار من الميقات في ما إذا لم يخلف إلا قدر ما يحج به من الميقات، كما تقدم في عبارته.
و اما مع وجود السعة للحج من الأماكن المتوسطة بين البلد و بين الميقات فلم يتعرض له في كلامه بالمرة، و هذا القائل قد تعرض له و أوجب الاستئجار من كل مكان وسعه المال من البلد فصاعدا الى الميقات. و حينئذ فالظاهر تخصيص كلام ابن إدريس، اما بحمل كلامه على ما يرجع به الى القول الثالث، و هذا هو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، حيث قال بعد نقل القولين- الوجوب من الميقات و الثاني من البلد-: «و مراد صاحب هذا القول ان ذلك مع سعة المال و إلا فمن