الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 91 من 484
»»
[صفحة 91]
أن يحج؟ قال: نعم ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين».
و ما رواه عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله البصري (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): الحج واجب على الرجل و ان كان عليه دين».
و ظاهر الخبرين المذكورين وجوب الحج عليه و ان كان عليه دين مستوعب للاستطاعة، و هو على إطلاقه لا يخلو من الإشكال، فإنه متى كان حالا مطالبا به لا يجوز صرفه في الحج إجماعا.
و الذي يقرب من الرواية الأولى بقرينة التعليل ان المراد ان حج الإسلام- بناء على ما قدمناه في معنى الاستطاعة- يجب و لو بالمشي لمن أطاقه، فمجرد وجود الدين لا يكون مانعا منه في جميع الحالات و ان منع في بعض الأوقات.
و بالجملة فإنه يجب تقييد الخبرين المذكورين بما إذا لم تحصل المطالبة بالدين اما بان يكون حالا و لكن صاحبه يسمح بتأخيره أو يكون مؤجلا.
و في المقام أيضا أخبار أخر عديدة إلا انها غير ظاهرة في حج الإسلام، و الظاهر- كما استظهره جملة من الأصحاب- حملها على الحج المندوب إلا انها ايضا لا تخلو من معارض:
و منها-
ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر الواسطي (2) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يستقرض و يحج؟ فقال: ان كان خلف ظهره ما ان حدث به حدث ادى عنه فلا بأس».
و رواه الكليني أيضا عن موسى بن بكر
(1) الوسائل الباب 50 من وجوب الحج و شرائطه.
(2) التهذيب ج 5 ص 442، و في الوسائل الباب 50 من وجوب الحج و شرائطه.