الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 38 من 574

[صفحة 38]

تمتعوا. فلما خرجوا من عنده دخلت عليه، فقلت له: جعلت فداك و الله لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتين الكوفة و ليصبحن بها كذابا. قال: ردهم علي. قال: فدخلوا عليه، فقال: صدق زرارة ثم قال: اما و الله لا يسمع هذا بعد اليوم أحد مني».


أقول: الظاهر ان مراده (عليه السلام) يعني: لا يسمع الأمر بالتمتع.


و روى في التهذيب في الصحيح عن إسماعيل الجعفي (1) قال: «خرجت انا و ميسر و أناس من أصحابنا، فقال لنا زرارة: لبوا بالحج. فدخلنا على ابي جعفر (عليه السلام) فقلنا له: أصلحك الله انا نريد الحج و نحن قوم صرورة أو كلنا صرورة، فكيف نصنع؟ فقال: لبوا بالعمرة. فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين، فقلت له: ألا تعجب من زرارة؟ قال لنا: لبوا بالحج. و ان أبا جعفر (عليه السلام) قال لنا: لبوا بالعمرة. فدخل عليه عبد الملك بن أعين، فقال له: ان أناسا من مواليك أمرهم زرارة ان يلبوا بالحج عنك، و انهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة. فقال أبو جعفر (عليه السلام): يريد كل انسان منهم ان يسمع على حده أعدهم علي. فدخلنا، فقال: لبوا بالحج، فان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) لبى بالحج».


أقول: لا يخفى ان الأمر من زرارة لهم بالإهلال بالحج انما كان تقية، كما هو صريح حديث الكشي المتقدم، و مراده الإعلان بذلك ظاهرا بين الناس مع إضمار التمتع في أنفسهم، فلا ينافي أمره (عليه السلام) لهم بالعمرة، و لكنهم لما لم يفهموا ذلك، و انه يؤدي الى الطعن في زرارة الذي هو من أخص خواصه (عليه السلام) أفتاهم


(1) الوسائل الباب 21 من الإحرام.

التالي الأصلية 38داخلي 38/574 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...