الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 406 / داخلي 406 من 477

[صفحة 406]

من دعواه ان النسيان من الله (تعالى). و قد بينا ثمة ضعفه، و ان النسيان انما هو من الشيطان كما تكررت به آيات القرآن. و بالجملة فإن الناسي من حيث حصول العلم له أولا فعروض النسيان له انما هو لإهماله التذكر و عدم الاعتناء بإجرائه على البال. و من أجل ذلك يضعف القول بمعذوريته، و ان كان ظاهر كلامه هنا و كذا كلام غيره زيادة معذوريته على الجاهل. و هو غلط محض، فإن الأخبار قد استفاضت بمعذورية الجاهل و لا سيما في باب الحج عموما و خصوصا. و الوجه فيه ظاهر، كما تقدم تحقيقه في غير مقام و لا سيما في مقدمات الكتاب، و هم في أكثر المواضع انما استندوا في معذورية الناسي الى اخبار معذورية الجاهل، فلو عكسوا لأصابوا.


و ظاهر الاخبار المذكورة الاكتفاء في الوقوف الاضطراري بمسمى الكون بعرفة، و بذلك صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) ايضا، قال في المنتهى: لو لم يقف بعرفة نهارا و وقف بها ليلا أجزأه على ما بيناه، و جاز له ان يدفع من عرفات اي وقت شاء بلا خلاف.


و نقل عن الشيخ في الخلاف انه أطلق ان وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة الى طلوع الفجر من يوم النحر. و حمله جملة من الأصحاب على ان مراده بيان مجموع وقتي الاختيار و الاضطرار، لا أن ذلك وقت اختياري لتصريحه في سائر كتبه بالتفصيل المذكور.


و حمله ابن إدريس على ان مراده الوقت الاختياري، فاعترضه بان هذا القول مخالف لأقوال علمائنا و انما هو قول لبعض المخالفين (1) أورده الشيخ


(1) المغني ج 3 ص 433 و 434 طبع مطبعة المنار.

التالي الأصلية 406داخلي 406/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...