الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 344 / داخلي 342 من 439
»»
[صفحة 344]
(عليه السلام) عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال: لا يقتل و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال: يقام عليه الحد صاغرا أنه لم ير للحرم حرمة و قد قال الله عز و جل (1) «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» فقال:
هذا هو في الحرم فقال فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ».
و عن على بن أبي حمزة (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن قول الله عز و جل (3) «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» قال: ان سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام بالحرم حتى يخرج منه، و لكن يمنع من السوق فلا يبايع و لا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، و ان أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه».
و روى الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب عن ابن أبى عمير عن هشام بن الحكم (4) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال: لا يقام عليه الحد و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلم و لا يبايع، فإنه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، و ان جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة».
أقول: ما اشتملت عليه هذه الاخبار من الأحكام المذكورة مما لا خلاف فيه بين أصحابنا (رضوان الله عليهم)، الا أن عباراتهم في هذا المقام ربما أشعرت بنوع منافاة للأخبار المذكورة و نحوها، حيث قالوا: من أحدث حدثا في غير الحرم و التجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد، و لفظ التضييق لم يقع في شيء من روايات المسألة، و قد فسر التضييق بأن يطعم و يسقى