الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 413 / داخلي 411 من 439

[صفحة 413]

أدب نبيه (صلى الله عليه و آله) انتدب ففوض اليه، و ان الله حرم مكة، و ان رسول الله حرم المدينة فأجاز الله له، و ان الله حرم الخمر، و ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرم كل مسكر، فأجاز الله له».


أقول: هذا ما وقفت عليه من أخبار المسألة و كلها متفقة الدلالة في تحريم قطع الشجر، و انما اختلفت في الصيد كما تقدمت الإشارة إليه في كلام شيخنا الشهيد الثاني، و أكثر الأخبار دال على التحريم خصوصا في بعض، و عموما في آخر، و الذي يدل على عدم التحريم، منها رواية معاوية بن عمار المنقولة من الكافي، و نحوها رواية أبي العباس، و كذا صحيحة معاوية بن عمار المنقولة من كتاب معاني الاخبار.


و الشيخ رضوان الله عليه بعد نقله الروايتين الأوليين في التهذيب أجاب عنهما، فقال: ما تضمن هذان الخبران من أن صيد المدينة لا يحرم، المراد به ما بين البريد الى البريد، و هو ظل عائر إلى ظل وعير، و يحرم ما بين الحرتين، و بهذا تميز صيد هذا الحرم من حرم مكة، لأن صيد مكة محرم في جميع الحرم، و ليس كذلك في حرم المدينة، لأن الذي يحرم منها هو الصيد المخصوص انتهى. ثم استدل على ذلك برواية عبد الله بن سنان المذكورة، نقلا من التهذيب، و رواية الحسن الصيقل المتقدمة أيضا.


أقول: و بذلك صرح من تأخر عنه كالعلامة في المنتهى و غيره، و منهم السيد السند في المدارك، و زاد الطعن في الخبرين المذكورين بضعف السند، و اعترضه المحدث الكاشاني في الوافي، فقال بعد نقل كلامه المذكور: ما لفظه أقول:


ظاهر خبر ابن عمار ان التحديدين واحد، و لا دلالة فيه على عدم تحريم الصيد، و لا على تحريمه، و انما يدل على عدم تحريم أكله، و خبر البقباق أيضا يحتمل معنيين، أحدهما أن لا يكون كلاما برأسه، و يكون يكذب الناس كلاما آخر على حدة من الكذب، و الثاني أن يكون كلاما واحدا من التكذيب على سبيل التقية، فإن العامة روت في التحريم رواية، ثم الخبران الإتيان إنما يدلان على ما ذكره، لو كانا كما رواهما،


التالي الأصلية 413داخلي 411/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...