الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 65 / داخلي 63 من 439
»»
[صفحة 65]
قاعدته المألوفة، فإنه نقل الخبرين المذكورين بلفظ رواية فلان و لم يصفها بحسن و لا صحة، مع أن الأولى كما عرفت حسنة و الثانية صحيحة، بل في أعلى مراتب الصحة، و الروايات الأولى كلها ضعيفة باصطلاحه، ليس فيها إلا رواية الحلبي (1) التي هي عنده من قسم الحسن.
و حينئذ فالتعارض في الحقيقة بناء على قاعدته و اصطلاحه وقع بين حسنة الحلبي و بين حسنة الكاهلي و صحيحة جعفر بن بشير و مقتضى قاعدته ترجيح الروايتين المذكورتين.
بقي الكلام في الإجماع، و كلامه فيه كما تقدم مختبط كما في العمل بالروايات أيضا على ما عرفته في غير موضع مما تقدم.
و يظهر من المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد الميل الى العمل بخبري الكاهلي و جعفر بن بشير حيث طعن في روايات القول المشهور بالضعف، و حمل حسنة الحلبي على الاستحباب، و ادعى التأييد بالأصل، و عدم دليل صحيح صريح، و أن الموجود في أكثر الأخبار وجوب الدم و البدنة من غير ذكر التصدق، و قد مر في تلك الاخبار ما يدل على الأكل. انتهى.
أقول: و من أخبار المسألة أيضا
ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل أهدى هديا فانكسرت، فقال: إن كانت مضمونة فعليه مكانها، و المضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا، و له أن يأكل منها، فان لم تكن مضمونة فليس عليه شيء».
و هذا الخبر مما يؤيد خبر الكاهلي و جعفر بن بشير، و قد تقدم في خبر
(1) الوسائل- الباب- 40- من أبواب الذبح- الحديث 15.