بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 12 من 2551

صفحة
[صفحة 11]

و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد أبي عبد الله ابنه عبد الله بن جعفر و اعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله‏


- وَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْإِمَامَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ.


و هذه الفرقة تسمى الفطحية و إنما سميت بذلك لأن رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح و يقال إنه كان أفطح الرجلين‏ (1) و يقال بل كان أفطح الرأس و يقال إن عبد الله كان هو الأفطح.


قال الشيخ أدام الله عزه فأما الناووسية فقد ارتكب في إنكارها وفاة أبي عبد الله(ع)ضربا من دفع الضرورة و إنكار المشاهدة لأن العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله و لا فرق بين هذه الفرقة و بين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين(ع)و بين من أنكر مقتل الحسين(ع)و دفع ذلك و ادعى أنه كان مشبها للقوم فكل شي‏ء جعلوه فصلا بينهم و بين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي عبد الله(ع)و أما الخبر الذي تعلقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا و لو رواه ألف إنسان و ألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجة في دفع الضرورات و ارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات على أنه يقال لهم ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما صدر من أبي عبد الله عند توجهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال و يعرفهم رجوعه إليهم من العراق و يحذرهم من قبول أقوال المرجفين به‏ (2) المؤدية إلى الفساد و لا يجب أن يكون ذلك مستغرقا لجميع الأزمان و أن يكون على العموم في كل حال و يحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنهم لا يبقون بعده و أنه يتأخر عنهم فقال من جاءكم من هؤلاء فقد جاء في بعض الأسانيد من جاءكم منكم و في بعضها من جاءكم من أصحابي و هذا يقتضي الخصوص.


و له وجه آخر و هو أنه عنى بذلك كل الخلق ما سوى الإمام القائم من بعده لأنه ليس يجوز أن يتولى غسل الإمام و تكفينه و دفنه إلا الإمام القائم مقامه(ع)إلا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك فكأنه أنبأهم بأنه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن‏


____________


(1) الأفطح: العريض.

(2) أرجف: خاض في الاخبار السيئة و الفتن قصد أن يهيج الناس.

التالي ص 12/2551 — الأصلية 11 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...