الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 50 من 493

[صفحة 52]

عن الصلاة! و كان يقول: ما أصنع، أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته و أريد ان استوفى منه، و هذا رجل قد اشتريت منه و أريد ان أو فيه، فدخل رسول الله من أمر سعد غم شديد أشد من غمه بفقره فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، ان الله تعالى قد علم غمك بسعد، فأيما أحب إليك: حاله الأولى أو حاله هذه؟ فقال: يا جبرئيل، بل حاله الاولى، فقد ذهبت دنياه بدينه و آخرته. فقال له جبرئيل (عليه السلام): ان حب الأموال و الدنيا فتنة و مشغلة عن الآخرة، قل لسعد، يرد عليك الدرهمين الذين دفعتهما إليه، فإن أمره يصير الى الحال التي كان عليها أولا، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فمر بسعد، فقال له: اما تريد ان ترد علينا الدرهمين الذين أعطيتكهما؟ فقال له سعد: و مأتين. فقال له: لست أريد منك الا الدرهمين، فأعطاه سعد درهمين. قال: فأدبرت الدنيا عن سعد، حتى ذهب ما كان معه و ما جمع، و عاد الى حالته التي كان عليها (1).


«و منها»


ان لا يتوكل حاضر لباد


. و المراد بالبادي: الغريب الجالب للبلد، أعم من ان يكون من البادية أو قرويا. و معناه: ان يحمل البدوي أو القروي متاعه الى بلد فيأتيه البلدي، و يقول له: انا أبيعه لك بأعلى ما تبيعه، قبل ان يعرفه السعر، و يقول: انا أبيع لك. و أكون سمسارا. كذا ذكره في المسالك.


و قد اختلف الأصحاب في ذلك تحريما و كراهة. فذهب الشيخ في النهاية الى الثاني.


و هو قول العلامة في المختلف، و اختيار المحقق في الشرائع، و الشهيد في الدروس.


و في المبسوط و الخلاف إلى الأول، الا انه قيده في المبسوط بما يضطر اليه الناس، بان يكون في فقده إضرار بهم.


و قال ابن البراج في المهذب كقول الشيخ في المبسوط. و به قال ابن إدريس، و العلامة في المنتهى.


(1) الوسائل ج 12 ص 297 باب: 14 أبواب آداب التجارة حديث: 2 و الكافي ج 5 ص 312 حديث: 38.

التالي الأصلية 52داخلي 50/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...