الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 51 من 493

[صفحة 53]

أقول: و الذي وقفت عليه من الاخبار في هذا المقام، ما رواه


في الكافي عن عروة بن عبد الله، عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يتلقى أحدكم تجارة، خارجا من المصر، و لا يبيع حاضر لباد، و المسلمون يرزق الله بعضهم من بعض (1).


و روى الشيخ الطوسي في مجالسه بسنده عن جابر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (2).


و لا يبعد ان يكون الخبر المذكور من طريق العامة، لأن أكثر رجاله منهم.


و عن يونس بن يعقوب قال: تفسير قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا يبيعن حاضر لباد»:


أن الفاكهة و جميع أصناف الغلات، إذا حملت من القرى الى السوق، فلا يجوز ان يبيع أهل السوق لهم من الناس، بل ينبغي ان يبيعه حاملوه من القرى و السواد. فاما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز، و يجرى مجرى التجارة.


و أنت خبير بان ظاهر هذا الخبر تخصيص ما ذكره (صلى الله عليه و آله) في الحديثين الأولين بالفاكهة و جميع أصناف الغلات. إذا حملت من القرى، و هو خلاف ما عليه الأصحاب من العموم في هذا الحكم، الا ان ظاهر الخبر المذكور انما هو من كلام يونس، فيهون الاشكال.


و من ذهب من أصحابنا إلى التحريم أخذ بظاهر النهي في الحديثين الأولين.


و من ذهب الى الكراهة، اعتمد على الأصل، و رد الخبرين بضعف السند، و حملهما على الكراهة تفاديا من طرحهما.


و قد ذكر الأصحاب في تحريمه أو كراهته شروطا:


أحدها: ان يكون الحاضر عالما بورود النهى. و هذا شرط يعم جميع المناهي.


الثاني: ان يظهر من ذلك المتاع سعر في البلد، فلو لم يظهر، اما لكبر البلاد، أو لعموم وجوده، و رخص السعر، فلا تحريم و لا كراهة. لأن المقتضي للنهي تفويت الربح


(1) الكافي ج 5 ص 168 باب التلقي حديث: 2.

(2) الوسائل ج 12 ص 327 باب 37 أبواب آداب التجارة حديث: 3.

التالي الأصلية 53داخلي 51/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...