الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 26 / داخلي 24 من 493

[صفحة 26]

و ظاهر الخبر: كراهة الربح عليه مطلقا إذا كان الشراء لغير التجارة، الا ان يشترى بأكثر من مأة درهم، فيجوز ان يربح عليه قوت يومه. (1)


و لا يخفى ما فيه من المخالفة لكلامهم، مع انه


قد روى الشيخ في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن على بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخبر الذي روى «ان ربح المؤمن على المؤمن ربا» ما هو؟ فقال: «ذلك إذا ظهر الحق و قام قائمنا- أهل البيت (عليهم السلام)- فاما اليوم فلا بأس ان تبيع من الأخ المؤمن و تربح عليه (2).


و روى الشيخان المذكوران عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ان الناس يزعمون ان الربح على المضطر حرام و هو من الربا، فقال: و هل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا الا من ضرورة، يا عمر قد أحل الله البيع و حرم الربا، فاربح و لا ترب. قلت: و ما الربا؟ فقال: درهم بدراهم، مثلين بمثل، و حنطة بحنطة، مثلين بمثل (3).


أقول: ظاهر هذين الخبرين يؤذن بأن الخبر الأول انما خرج مخرج التقية، لأن الأول منهما- و ان دل على مضمون الخبر الأول- لكن خصه بما بعد خروج القائم (عليه السلام) دون هذه الأوقات، الا ان الخبر الثاني دل على نسبة الخبر المذكور للناس الذي هو كناية عن المخالفين، و هو (عليه السلام) قد كذبهم في ذلك، ورد عليهم في ان المشترى مطلقا لا يشترى الا من حيث الحاجة و الضرورة الى ذلك الذي يشتريه.


فان قيل: انه لا منافاة، لجواز حمل الخبر الأول على كراهة الربح على المؤمن،


(1) أقول: هذه الرواية نقله في كتاب الفقه الرضوي، فقال- ع-: و روى ربح المؤمن على أخيه ربا الا ان يشترى منه بأكثر من مأة درهم فيربح فيه قوت يومه أو يشترى متاعا للتجارة فيربح عليه خفيفا. انتهى منه (قدس سره).

(2) الوسائل ج 12 ص 294 حديث: 4.

(3) التهذيب ج 7 ص 18 حديث: 78. الفقيه ج 3 ص 176 حديث: 13.

التالي الأصلية 26داخلي 24/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...