الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 334 / داخلي 332 من 493

[صفحة 334]

(المنهج الثالث): فيما يحل لقيم مال اليتيم


. و قد اختلف الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- في ذلك على أقوال:


(أحدها): أجرة مثل عمله. و به صرح في الشرائع، و علله في المسالك، قال: لأنها عوض عمله، و عمله محترم فلا يضيع عليه، و حفظه بأجرة مثله.


و قال في مجمع البيان: و الظاهر من روايات أصحابنا: ان له اجرة المثل، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن.


أقول: و في ظهوره من الروايات كما ادعاه نظر، كما سيظهر.


(و ثانيها): ان يأخذ قدر كفايته لقوله عز و جل «وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» (1) و المعروف: مالا إسراف فيه و لا تقتير.


و نقل في المجمع هذا القول عن عطاء بن ابى رباح و قتادة و جماعة. قال: و لم يوجبوا اجرة المثل بما كانت أكثر من قدر الحاجة.


و استظهر هذا القول بعض مشايخنا المعاصرين، قال: و هذا هو الظاهر من الاخبار، و لكن ليس على إطلاقه المتناول للغنى و قلة المال و عدم الاشتغال عن أمور نفسه، فإطلاقه مشكل. انتهى.


أقول: و سيأتي- إنشاء الله تعالى- توضيح ما ذكره.


(و ثالثها): أقل الأمرين من الأجرة و الكفاية، و احتج له بوجهين:


أحدهما: ان الكفاية ان كانت أقل من الأجرة، فلان- مع حصولها- يكون غنيا، و من كان غنيا وجب عليه الاستعفاف عن بقية الأجرة، و ان كانت اجرة المثل أقل، فإنما يستحق عوض عمله، فلا يحل له أخذ ما زاد عليه.


و ثانيهما: ان العمل لو كان لمكلف يستحق عليه الأجرة، لم يستحق أزيد من اجرة مثله، فكيف يستحق الأزيد مع كون المستحق عليه يتيما.


و فيه بحث يأتي ذكره- إنشاء الله تعالى- بعد نقل روايات المسألة، و تحقيق


(1) سورة النساء: 6.

التالي الأصلية 334داخلي 332/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...