الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 64 / داخلي 62 من 482
»»
[صفحة 64]
و بالجملة فالدليل على التخيير المذكور غير ظاهر من الاخبار الا ان يكون الإجماع، لظهور اتفاقهم على الحكم المذكور.
نعم ذلك مذكور
في الفقه الرضوي (1) حيث قال (عليه السلام) «فان خرج في السلعة عيب و علم المشترى، فالخيار اليه ان شاء رد و ان شاء أخذه أورد عليه بالقيمة مع أرش العيب».
و ظاهر العبارة التخيير بين الرد و بين أخذه من غير أرش أو أخذه مع الأرش و يحتمل أن لفظة (أو) غلط، و انما هو بالواو فيكون مخيرا بين الأول و الثالث.
و الظاهر أن هذه العبارة هي المستند في ذلك، في كلام المتقدمين و جرى عليه جملة المتأخرين كما في جملة من الأحكام التي أسلفنا ذكرها في غير مقام.
و أما باقي شقوق المسألة مما لا يظهر وجهه من هذه الاخبار، فيمكن استفادته من الرجوع الى القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة.
و الأرش المذكور في الاخبار المتقدمة عبارة عن نسبة التفاوت بين قيمته صحيحا و قيمته معيبا، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة، لا تفاوت ما بين الصحيح و المعيب، لانه قد يحيط بالثمن أو يزيد عليه، فيلزم أخذه العوض و المعوض، كما إذا اشتراه بخمسين و قوم معيبا بها، و قوم صحيحا بمأة أو أزيد، و على اعتبار النسبة يرجع في المثال المذكور بخمسة و عشرين، و على هذا القياس.
و تمام تحقيق المسألة يأتي- إنشاء الله تعالى- في الفصل المعقود للعيب، و هذا ما وعدنا به آنفا من ذكر ثمانية من أفراد الخيار المذكورة في كلام أكثر الأصحاب، و زاد شيخنا في اللمعة ستة على هذه الثمانية بحيث يبلغ المجموع أربعة عشر، و انما أعرضنا عن ذكرها لعدم وجود النصوص على كثير من أحكامها و سيأتي- إنشاء الله- التعرض لذكرها كل في مقامه، و بيان ما يتعلق بنقضه و إبرامه.