الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 92 من 482
»»
[صفحة 94]
و استدل له بعض المحققين (1)
بحسنة الحلبي (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها، قال: ان كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، و ان لم يكن لها لبن فليس عليه شيء».
قال: و الرواية مختصة بصورة شرب اللبن، و لا يبعد العمل بمضمونها لحسنها مع اعتضادها بغيرها.
أقول: فيه أولا أن الشيخ انما حكم بذلك في المصراة، و ما تضمنه الخبر المذكور ليس كذلك، فلا يكون منطبقا على المدعى.
و ثانيا- ان الرواية المذكورة تضمنت جواز الرد بعد الثلاثة» و هو مخالف لمقتضى القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، و ان المشترى ليس له الخيار في الحيوان إلا في ضمن الثلاثة، و أما بعدها فلا، و حمل الرواية على كون الرد في الثلاثة بعيد عن مقتضى سياقها، و حاق لفظها.
و ثالثا- ان مقتضى كلامهم أنه بالعقد ينتقل الى ملك المشترى، فالمشتري في ضمن الثلاثة انما تصرف في ملكه، فكيف يضمنه، و يعطى بعد الرد ثلاثة أمداد عوضا عنه، (3).
و رابعا- أنه لا ريب في انه ضمن الثلاثة قد أنفق على الشاة ما لعله أكثر من قيمة لبنها، فكيف أهمل ذالك في الرواية، أو مثلها، و بالجملة فالاستناد في الحكم المذكور الى هذه الرواية مع ما عرفت لا يخلو من غفلة أو مسامحة.
و نقل عن الشيخ قول آخر، و هو انه: يرد معها صاعا من تمر أو بر، قيل: و هو
(1) هو الفاضل الخراساني في الكفاية منه (رحمه الله).
(2) الوسائل الباب- 13- من أبواب الخيار الرقم- 1.
(3) أقول هذا الوجه الثالث إلزامي حيث أنهم يقولون بذلك و الا فقد عرفت من أخبار الحيوان أنه انما ينتقل للمشتري بعد الثلاثة كما تقدم تحقيقه منه (رحمه الله).