الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 368 / داخلي 366 من 482
»»
[صفحة 368]
أن مستند الصدوق فيما تقدم نقله عنه هو رواية أبي بصير المذكورة، حيث انها دلت على النهى عن شراء الزرع قبل أن يسنبل الا أن تشتريه للقصل، فإنه يجوز و ان تركه بعد ذلك حتى يسنبل، و أنت خبير بأنها معارضة بجملة مما تقدم من اخبار المسألة، مثل صحيحة الحلبي أو حسنته، و رواية بكير بن أعين و رواية زرارة الاولى و الثانية و نحوها، فإنها قد اشتركت في الدلالة على جواز الشراء قبل أن يسنبل، و ان لم يقصد قصله، بل ظاهر صحيحة الحلبي أو حسنته تجويز شرائه بقصد بقائه حتى يحصد، أو بقصد قطعه لعلف الدواب.
و بالجملة فإن الظاهر هو القول المشهور، و الرواية المذكورة لا تبلغ قوة في معارضة ما ذكرنا من الاخبار، و لم أقف على من تعرض للجواب عنها، بل قل من نقل خلاف الصدوق في هذا المقام، و لا يحضرني الان وجه للجواب عن الرواية المذكورة، إلا الحمل على الكراهة، بناء على قواعد الأصحاب في هذا الباب.
الثاني- ما دل عليه موثقة سماعة الأول- من أنه متى اشتراه قصيلا ثم يبدو له في تركه حتى يخرج سنبله، فإنه لا يجوز ذلك الا أن يكون اشترط الإبقاء، أو الاختيار بين قطعه و إبقائه، و الا فلا يجوز له أن يتركه- هو مستند الأصحاب فيما قدمنا نقله عنهم من أنه متى بيع لأجل القصل فإنه يجب إزالته على الوجه المتقدم، مضافا الى الاخبار العامة في منع التعدي و التصرف في ملك الغير بغير الوجه المشروع.
و أما الرضا بذلك و أخذ الأجرة على بقائه تلك المدة فيستفاد من أدلة آخر في أمثاله، و لفظ لا ينبغي في الخبر المذكور مراد به التحريم، كما هو شائع الاستعمال في الاخبار.
الثالث- ما دل عليه موثق معاوية بن عمار من النهى عن شراء الزرع ما لم