الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 379 / داخلي 377 من 482

[صفحة 379]

و عن الحلبي (1) في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في بيع الام من الرضاعة؟ قال: لا بأس بذلك إذا احتاج».


و عن أبي عتيبة (2) عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: غلام بيني و بينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال: انما هو مملوك إن شئت بعته و ان شئت أمسكته، و لكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران».


و أجاب الشيخ عن الخبرين الأولين بعد ذكرهما قال: فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار التي قدمناها، لأنها أكثر و أشد موافقة بعضها لبعض، فلا يجوز ترك تلك و العمل بهذه، مع ان الأمر على ما وصفناه، على أنه يمكن ان يكون الوجه فيه انه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي يحرم، فإنه و الحال على ذلك يجوز بيعها على جميع الأحوال، على ان الخبر الثاني يحتمل ان لا يكون المراد «بإلا» الاستثناء، بل يكون «الا» قد استعملت بمعنى الواو، و ذلك معروف في اللغة، فكأنه قال: إذا ملك الرجل أباه فهو حر و ما كان من جهة الرضاع.


و اما الخبر الأول فيحتمل ان يكون إنما أجاز بيع الام من الرضاع لأبي الغلام حسبما قدمناه في خبر إسحاق بن عمار عن العبد الصالح و لا يكون المراد بذلك انه يجوز ذلك للمرتضع، و ليس في الخبر تصريح بذلك، بل هو محتمل لما قلناه، و إذا كان كذلك لم يعارض ما قدمناه انتهى.


قال المحقق الأردبيلي بعد نقله: و هذه التأويلات و ان كانت بعيدة- الا انه لما قوى الحكم الأول و الطرح غير مستحسن عنده و ان كانت الأخبار ضعيفة و نادرة- فليس ببعيد ارتكابها، و لكن لا بد من حمل عدم تملك الأخ في الخبر الثاني أيضا. انتهى.


أقول: و الأقرب عندي هو حمل هذه الاخبار على التقية لما تقدم في كلام


(1) التهذيب ج 8 ص 245.

(2) التهذيب ج 8 ص 244.

التالي الأصلية 379داخلي 377/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...