الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 446 من 482

[صفحة 448]

قائلون بجواز الوطي فلم يصرح بالمنع و التحريم، كما استفاضت به أخبار المسألة، و عدل الى هذا الجواب المعمى، و جعل التحريم و المنع على جهة الاحتياط لتعارض الآيتين المتقدمتين، و أنت خبير بأنه بالنظر الى ما سردناه من الاخبار يجب تخصيص آية «الملك» بآية «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ» لاستفاضة الاخبار و اتفاقها كما عرفت على التحريم، و انما اختلفت في الغاية.


و بالجملة فالقول بالتحريم مما لا يعتريه شبهة الإشكال في هذا المجال، و انما الكلام في الغاية، من أنها الوضع، أو مضى الأشهر المذكورة، و الأول أظهر دليلا لتأيد أخباره بالآية المشار إليها في صحيح رفاعة، و هي آية «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ» فإن ظاهر الخبر عمومها للحرة و الأمة، و احتمال آية غيرها في الخبر بعيد، و التي صرح به جملة من الأصحاب في معنى الخبر المذكور انما هو هذه الآية، و تأيده كذا أيضا بالأخبار المطلقة، و هي جل الأخبار المسألة، و الجمع بين الاخبار بالكراهة و ان اشتهر بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) إلا انك قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم.


و كيف كان فالاحتياط يقتضي الوقوف على جعل الغاية وضع الحمل، كما ذكره العلامة في المختلف و ان خصه بالحمل من غير الزنا.


إذا عرفت ذلك فاعلم أن من الأصحاب من جمع بين الاخبار بحمل النهى المغيا بالوضع على الحامل من حل أو شبهة أو مجهولا، و المغيا بالأربعة الأشهر و العشرة على الحامل من الزنا، و منهم من ألحق المجهول بالزنا في هذه، و منهم من أسقط اعتبار الزنا، و جعل التحريم بالغايتين لغيره.


أقول: و الأول من هذه الوجوه هو ظاهر العلامة في المختلف، الا انه حمل النهي في هذه الصورة على الكراهة، لما اشتهر في كلامهم من ان ماء الزنا لا حرمة له شرعا (1) قال في المسالك: نعم ينبغي في الحمل من الزنا- لان المعهود من الشارع


(1) قال في الدروس: و استبراء الحامل بوضع الحمل الا أن يكون عن زنا، فلا حرمة له، و المشهور أن يستبرأها الشهر و عشرة أيام وجوبا عن القبل لا غير و أن الوطأ بعده مكروه الى أن يضع، فيعزل و ان انزل كره بيع الولد، انتهى، و فيه دلالة على اختياره بما نقلناه عن العلامة في المختلف من ان الغاية وضع الحمل الا من الزنا، و جعل الغاية المذكورة نسبته الى المشهور بعد فتواه بالأول، و فيه تصريح باختصاص التحريم بالقبل كما اخترناه. منه (رحمه الله).

التالي الأصلية 448داخلي 446/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...