الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · الصفحة الأصلية 217 / داخلي 217 من 415
»»
[صفحة 217]
عن غلام لي كنت أذنت له في الشراء و البيع فوقع عليه مال للناس، و قد أعطيت به مالا كثيرا فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ان بعته لزمك ما عليه، و ان أعتقته فالمال على الغلام و هو مولاك».
إذا عرفت ذلك فتحقيق القول في هذا المقام يقع في مواضع
الأول [صحة تملك العبد]
- قد تقدم ان الأصح هو ان المملوك يصح تملكه و ان كان محجورا عليه التصرف فيما يملكه بدون اذن السيد، و بطريق الاولى تصرفه في نفسه بإجارة أو استدانة أو نحو ذلك من الحقوق، فإنه لا يجوز بدون اذن السيد (1).
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو أذن السيد لعبده في الاستدانة لنفسه، أى لنفس العبد، كان الدين لازما للمولى ان استبقاه أو باعه، و أما لو أعتقه فقيل: انه يستقر الدين في ذمة العبد، و قيل: يكون باقيا في ذمة المولى، و القولان للشيخ (رحمه الله) أولهما في النهاية، و تبعه عليه جماعة منهم العلامة في المختلف، و هو ظاهر الشهيد في اللمعة، و الثاني في الاستبصار، و به قال ابن إدريس، و هو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و الروضة، و هو الأظهر.
و أما لو كانت الاستدانة للسيد، فلا خلاف في كونه عليه دون العبد، كما ذكره في المسالك، احتج القائلون بالقول الأول بالرواية الاولى و التاسعة، و أنت خبير بأن غاية ما يدل عليه الخبران المذكوران هو الاذن في التجارة، و هو لا يستلزم الاذن في الاستدانة، كما دل عليه الخبر الثالث.
(1) قال في كتاب النهاية إذا استدان العبد باذن مولاه، فان باعه أو مات لزم المولى قضاءه و ان أعتقه كان المال في ذمة العبد، و لا يلزم المولى شيئا مما عليه انتهى.
و أنت خبير بأنه قد فرض المسألة في استدانة العبد باذن المولى، و الروايتان اللتان استند إليهما خاليتان من ذلك، و انما تضمنت الاذن في التجارة، و به يظهر ضعف الاستدلال بهما في المقام، مضافا الى مخالفة الأصول الشرعية، فإنه متى كان مأذونا له في الاستدانة، فأي فرق بين حال العتق و عدمه- منه (رحمه الله).