الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 324 من 644

[صفحة 324]

أيضا، و الظاهر من هذه الاخبار بعد ضم بعضها الى بعض هو ما قدمناه من الضابط المتقدم، و هو مما لا خلاف فيه و لا اشكال، فيما إذا كان عقد المزارعة بين اثنين خاصة فإنه لا خلاف في الصحة.


و انما الخلاف فيما إذا زاد عليهما، قال في القواعد بعد ذكر نحو هما ذكرناه في مزارعة الاثنين: و في صحة البذر من ثالث نظر، و كذا إذا كان البذر من ثالث، و العوامل من رابع.


و قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك أيضا: هذا إذا كانا اثنين خاصة، فلو جعلا معهما ثالثا و شرطا عليه بعض الأربعة، أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان:


من عموم الأمر بالوفاء بالعقود، و الكون مع الشرط، و من توقف المعاملة سيما التي هي على خلاف الأصل على التوقيف من الشارع، و لم يثبت عنه مثل ذلك، و الأصل في المزارعة قصة خيبر، و مزارعة النبي (صلى الله عليه و آله) اليهود عليها على أن يزرعوها، و لهم شطر ما يخرج منها، و له (عليه السلام) شطره الأخر، و ليس فيها أن المعاملة مع أكثر من واحد، و كذلك باقي النصوص التي وردت من طرقنا، و لان العقد يتم باثنين موجب و هو صاحب الأرض، و قابل، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه، و يحتاج إثباته إلى دليل، و الأجود عدم الصحة انتهى.


أقول: لا يخفى ما في كلامه (رحمة الله عليه) من تطرق البحث اليه، و الإيراد عليه، أما أولا فإن ما استند اليه في منع أكثر من اثنين- من توقف هذه المعاملة على التوقيف من الشارع بمعنى دليل خاص- فهو خلاف ما يستندون إليه في أكثر الأحكام من التمسك بعموم الأدلة و إطلاقاتها، كما لا يخفى على من له أنس بالاطلاع على أقوالهم، و خاض في بحور استدلالهم.


و أما ثانيا فان ما ادعاه من أن معاملة النبي (صلى الله عليه و آله) مع أهل خيبر لا تدل على أن المعاملة مع أكثر من واحد من أعجب العجاب عند ذوي


التالي صفحة 324 من 644 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...