الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 438 / داخلي 435 من 640

[صفحة 438]

و اضطراب، فان المفهوم من بعضها أن مجرد الترك و لو مرة واحدة تفريط موجب للضمان، و كذا مجرد المخالفة لما أمر به المالك و ان لم يترتب عليه الفوات، و متى تحقق الضمان زال حكم الوديعة كما تقدم ذكره ما لم يحصل إيداع جديد، و المفهوم من بعضها تخصيص الضمان بترك العلف و السقي مدة لا تصبر عليه فماتت، كما عرفت من العبارة المتقدمة، و هو مؤذن بتخصيص الضمان بصورة الموت، و نحوها الصور الملحقة بها، و كذا مجرد التقصير في الحفظ لا يوجب ضمانا الا مع التلف، و لهذا قال في المسالك- و نعم ما قال بعد ذكر عبارة المصنف بنحو ما قدمنا ذكره ما صورته-: و اعلم أن الواجب علفها و سقيها بحسب المعتاد لأمثالها، فالنقصان عنه يعد تفريطا سواء صبرت عليه أم لا، و متى عد تفريطا صار ضامنا لها، و ان ماتت بغيره، هذا الذي يقتضيه قواعد الوديعة.


و حينئذ فتعليق المصنف الحكم على موتها بسبب ترك ذلك مدة لا تصبر عليه عادة ان أريد به هذا المعنى، فلا اشكال من هذه الحيثية، لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها به، مع كونها قد صارت مضمونة بالتفريط، و من شأن المضمون به أن لا تفترق الحال بين تلفه و نقصه بذلك السبب و غيره، و سيأتي له نظائر كثيرة في كلام المصنف و غيره.


و ان أراد به معنى آخر أخص مما ذكرناه كما هو الظاهر أشكل الحكم بما سبق، و من توقف الضمان على ترك هذه المدة مع أن الواجب القيام بالمعتاد منه، و بتركه يتحقق التفريط، و في عبارة العلامة ما هو أبلغ مما هنا، قال في التذكرة: لو امتنع المستودع من ذلك، و عنى به العلف و السقي حتى مضت مدة يموت مثل الدابة في مثل تلك المدة، نظر ان ماتت ضمنها، و ان لم تمت دخلت في ضمانه، و ان نقصت ضمن النقصان، و ان ماتت قبل مضى تلك المدة لم يضمنها، هذه عبارته، و قد علق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدة تموت فيها عادة، لا تأخيره زيادة عن العادة، و لا زيادة على ما تصبر عليه عادة، انتهى.


التالي الأصلية 438داخلي 435/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...