الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 454 / داخلي 451 من 640

[صفحة 454]

إياها ثانيا فإنه يعود أمينا إجماعا، و برء من الضمان، انتهى.


و أما لو لم يردها و لكن جدد له المالك الإيداع بأن أذن له في الحفظ فقال:


أذنت لك في حفظها أو قال: أودعتكها أو استأمنتك عليها فظاهر الأكثر أنه كالأول.


و علل بأن الضمان انما كان بحق المالك، و قد رضى بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الامانة، و هو اختياره في التذكرة، حيث قال: لو لم يسلمها الى المالك لكن أحدث المالك له استئمانا فقال: أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك أو برءتك من الضمان فالأقرب سقوط الضمان عنه، و عوده أمينا لأن التضمين حق المالك، و قد رضى بسقوطه، و هو أصح قولي الشافعي.


و الثاني أنه لا يزول الضمان و لا يعود أمينا لظاهر


قوله (عليه السلام) (1) «على اليد ما أخذت حتى تؤدى».


انتهى، و ظاهره في المسالك التوقف في هذا المقام، قال: و يمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا؟ فان المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته، و المسئلة موضع إشكال- إذ لا منافاة بين الوديعة و الضمان كما في الفرض المذكور، فلا يزول الضمان السابق بتجدد ما لا ينافيه، مع عموم


قوله (صلى الله عليه و آله) على اليد ما أخذت حتى تؤدى» (2).


- و من أنه قد أقام يده مقام يده، و جعله وكيلا في حفظها، و ذلك يقتضي رفع الضمان، و قد سلف البحث في نظائرها في مواضع، كالرهن و القراض و الأقوى هنا زوال الضمان، لان المستودع نائب عن المالك في الحفظ، فكانت يده كيده، و قبضه لمصلحته، فكان المال في يده بمنزلة ما كان في يد المالك، بخلاف الرهن، انتهى.


و مرجع الوجه الثاني إلى ثبوت المنافاة بين الوديعة و الضمان الذي معه أولا و هو الأظهر و لهذا رجع به في آخر كلامه عن الاستشكال الذي ذكره أولا.


و ظاهر عبارة التذكرة المتقدمة أن الإبراء من الضمان في حكم الألفاظ


(1) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12.

(2) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12.

التالي الأصلية 454داخلي 451/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...