الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 61 من 640

[صفحة 63]

أما الكفيل فلانه ملتزم للحق، و هو غير صحيح الا برضاه، و أما المكفول له فلانه صاحب الحق، فلا يجوز إلزامه شيئا إلا برضاه، و بهما يتم العقد.


و أما المكفول فالمشهور أنه لا يعتبر رضاه، لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحق و ان لم يكن ثمة كفالة، و الكفيل انما هو بمنزلة الوكيل حيث يأمره المكفول له بإحضاره، فغاية الكفالة هي حضور المكفول حيث يطلب.


و ظاهر العلامة في التذكرة الإجماع على ذلك، حيث قال: تصح الكفالة و ان كرهها المكفول عند علمائنا، مع أنه نقل غير واحد من أصحابنا عن الشيخ في أحد قوليه (1) أنه يشترط رضاه، و قواه هو أيضا في التحرير، و به قال ابن إدريس أيضا، و نقل عنهم الاحتجاج على ذلك بأنه إذا لم يأذن فيها أو يرضى بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل، فلم يتمكن من إحضاره، و لا تصح كفالته لأنها بغير المقدور عليه، و هذا بخلاف الضمان، لإمكان تأديته من مال غيره بغير اذنه، و لا يمكن أن ينوب عنه في الحضور.


ورد ذلك بأن مدار هذا الاستدلال على عدم وجوب الحضور معه بغير رضاه، و هو ممنوع، لان المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور و ان لم يكن مكفولا كما قدمنا ذكره، و هو مما لا خلاف فيه، و الغرض من الكفالة له راجع الى التزام الكفيل بإحضاره متى طلبه المكفول له، و متى ثبت وجوب الحضور عليه بعد الطلب و ان لم يكن مكفولا، فإنه لا يجب في صورة الكفالة أيضا، لأن الكفيل انما هو بمنزلة الوكيل في طلب الإحضار، و بالجملة فضعف القول المذكور أظهر من أن يخفى على الناظر. و الله العالم.


الثاني [صحة الكفالة حالة و مؤجلة]


- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن الكفالة تصح حالة و مؤجلة، للأصل، و لان الحضور حق شرعي فلا يمنعه الحلول، و منع الشيخ في


(1) قال في المبسوط: إذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعى عليه مالا.

يصح الا انها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه و تبعه ابن البراج، و ابن حمزة و ابن إدريس، قال في المختلف: و لم يشترط باقي علمائنا ذلك، و هو المعتمد، لنا الأصل و لانه لا يشترط رضاه في كفالة المال، فكذا البدن، انتهى. منه (رحمه الله).


التالي الأصلية 63داخلي 61/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...