الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 397 / داخلي 394 من 652

[صفحة 397]

في الكلام يعنى قبول الوصية لوارث الذي أوصى له خلاف الظاهر، و الأصل عدمه.


و نقل عن جماعة من الأصحاب منهم ابن الجنيد و العلامة في المختلف القول ببطلان الوصية في الصورة المذكورة، مستندين الى أن الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول من الموجب له، فيبطل بموته.


و استندوا مع ذلك الى


صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم (1) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصى؟ قال: ليس بشيء».


و في الموثق عن منصور بن حازم (2) «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية أن حدث به حدث فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال:


ليس بشيء».


أقول: أنت خبير بما في هذين الخبرين من الإجمال، و تعدد الاحتمال المانع من الاعتماد عليهما في الاستدلال، قال في المسالك: و الحق أن هاتين الروايتين لا صراحة فيهما في المطلوب، لأنهما كما يحتملان أن الوصية لا شيء يعتد به، بمعنى بطلانها، يحتمل إرادة أن الموت ليس بشيء ينقض الوصية، بل ربما كان الثاني أنسب بأسلوب الكلام، و تذكير الضمير المستتر في الفعل، و به يندفع التنافي بين الروايات، فيكون أولى، انتهى.


و الشيخ في التهذيبين حملهما على ما إذا رجع الموصي بعد موت الموصى له عن وصيته، فاما مع إقراره على الوصية، فإنها تكون لورثته، قال: و قد فصل ذلك في خبر محمد بن قيس السابق، و لا يخفى ما فيه من البعد عن الانطباق على سياق الكلام، و احتمل في الوافي حملهما على ما إذا كان هناك قرينة تدل على ارادة الموصى له بخصوصه، دون ورثته.


أقول: و يحتمل و لعله الأقرب حملهما على التقية كما ذكر في الوسائل،


(1) التهذيب ج 9 ص 231 ح 906، الوسائل ج 13 ص 410 ح 4.

(2) التهذيب ج 9 ص 231 ح 907، الوسائل ج 13 ص 410 ح 5.

التالي الأصلية 397داخلي 394/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...