الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 395 من 652

[صفحة 398]

قال: لانه مذهب أكثر العامة، و كيف كان فان الخبرين المذكورين لما عرفت لا يبلغان قوة المعارضة للصحيحة السابقة، و لعله لأجل ذلك جعلهما في المختلف مؤيدين، بعد أن علل البطلان بأن الوصية عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول، قال:


و قد بينا أن القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة فصار الموت حينئذ فلا عبرة به، انتهى.


و فيه ما عرفت، و قيل هنا: قول ثالث بالتفصيل كما نقله في المسالك عن بعض الأصحاب، من أنه خص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي عملا بمدلول هاتين الروايتين، قال: فلو مات بعده لم تبطل، للأصل و عدم المعارض.


أقول: لا يخفى أن هذه الروايات المذكورة انما تعارضت و تصادمت في موت الموصى له في حياة الموصي، فالصحيحة المتقدمة صريحة في الصحة و الانتقال الى الوارث، و الروايتان الأخريان على ما عرفت، من الإجمال و الاحتمال، و ان ادعى منهما الدلالة على البطلان.


و كيف كان فان حكم موت الموصى له بعد موت الموصي غير معلوم من هذه الأخبار، و حينئذ فيمكن أن يقال: ان مع موت الموصى له في حياة الموصي فالحكم الصحة، عملا بالصحيحة المذكورة، و أما بعد وفاته فالوجه في الحكم بالصحة أيضا هو ما ذكره هذا القائل بالتفصيل من أن الأصل الصحة، و لا معارض هنا لها، و يؤيده أيضا ما قدمناه في صدر المسئلة الرابعة (1) من صحيحة العباس بن عامر الدالة على موت الموصى له قبل قبض الوصية فأمر (عليه السلام) الوصي أن يطلب له وارثا ليدفع إليه الوصية، و ظاهر سياقها أن موته بعد موت الموصي كما هو محل البحث.


و رواية محمد بن عمر الساباطي (2) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) يعني الثاني عن رجل أوصى الي و أمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا، فمات العم؟


فكتب (عليه السلام) أعط ورثته».


(1) ص 392.

(2) الكافي ج 7 ص 13 ح 2، الوسائل ج 13 ص 410 ح 3.

التالي الأصلية 398داخلي 395/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...