الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 512 / داخلي 509 من 652

[صفحة 512]

الأخيرتين قد صرحتا بما ذكره الأصحاب من الشرط المذكور.


فان قيل: ان الروايتين لا دلالة لهما على كون الرقبة الموصى بها مؤمنة كما هو المدعى، و لعله لهذه الجهة لم يورد شيخنا المذكور هذين الخبرين.


قلنا: هذا غلط محض، فإن المسئول عنه و ان كان مجملا، لكن الحمل على المؤمنة معلوم من جوابه (عليه السلام)، و هو قرينة على أن المسئول عنه يومئذ إنما هو الرقبة المؤمنة، و ذلك فإن الأمر بالشراء بعد تعذر المأمور به بتلك القيمة لمن كان من عرض الناس، إلا أن يكون ناصبيا، ظاهر في كون المأمور به رقبة مؤمنة، و التفصيل فيه جار على ما قدمناه من تقسيم الناس الى تلك الأقسام الثلاثة في وقتهم (عليهم السلام)، و ان المراد بهذا الذي هو من عرض الناس هم الضلال الذين لا يعرفون و لا ينكرون، فانا قد أشرنا سابقا الى أن المفهوم من الأخبار أن جل الناس في وقتهم كانوا من هذا الصنف.


و بالجملة فإن الحكم بما هو مشهور صحيح، و لا يعتريه فتور و لا قصور و مما يدل على جواز عتق المستضعفين المشار إليهم في هذه الأخبار بعرض الناس اختيارا لأنهم من المسلمين، فتجري عليهم أحكام الإسلام التي من جملتها العتق.


صحيحة الحلبي (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم».


إلا أن الظاهر تقييده بما إذا لم تكن الرقبة مشروطا فيها أن تكون مؤمنة.


و منها أنه لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجدها بذلك الثمن


، بل وجدها بأكثر منها لم يجب شراؤها، و لم تجب عليه الزيادة، و يدل عليه ما تقدم


في رواية علي بن أبي حمزة، حيث قال السائل «فلم توجد بالذي سمى، فقال (عليه السلام):


ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمي».


و حينئذ فيجب عليه الصبر، و توقع


(1) الكافي ج 6 ص 182 ح 3، الوسائل ج 16 ص 23 ح 1.

التالي الأصلية 512داخلي 509/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...